لدراسة التنغيم على أنّه ظاهرة نحويّة يقول فيه: (( وقدامى العرب، وإن لم يربطوا ظاهرة التنغيم بتفسير قضاياهم اللغوية، وهم وإن تاه عنهم تسجيل قواعد لها، فإن ذلك لم يمنع من وجود خطرات ذكيّة لمّاحة تعطي إحساسًا عميقًا بأنّ رفض هذه الظاهرة تمامًا أمر غير وارد، وإن لم يكن لها حاكم من القواعد [1] .
ويذهب عبد الكريم مجاهد في ثنايا حديثه عن الدلالة الصوتية والصّرفية عند (ابن جني 392هـ) ، إلى أنّ ابن جني قد أدرك هذا الجانب، ويرى أنه بذلك يظهر فضل ابن جني، بجلاء ووضوح، ويثبت أنّه قد طرق باب هذه الموضوعات التي تعتبر من منجزات علم اللغة الحديث، وبذلك تحفظ له أصالته ومساهمته [2] ، ويرى أن التنغيم ظاهرة موجودة في اللغة، ثم جاءت اللسانيات الحديثة لتوصّفها، ودليلنا على ذلك أنّ الحديث عمّا نسمّيه حديثا بـ (بالتنغيم) ، الّذي جعل عبد الكريم مجاهد ابن جني مساهمًا فيه، موجود عند ابن جني، ولاسيّما لدى سيبويه (ت180هـ) ولدى الفلاسفة [3] ، ولكن على الرّغم من أن كثيرًا من الدّارسين ينفون هذه الظاهرة التطريزيه عن النّحو العربي، يقول كانيتو:"لا يمكن أن نعول على النّحاة القدامى فيما يخصّ التطريز، فهم لم يهتمّوا بكميّة الحركات والإيقاع الشعري المبني على هذا الكم، فإنّهم لم يهتمّوا لا بنبرة الكلمة ولا بتنغيم الجملة، واختصرت دراستهم على الوقف [4] ."
(1) كشك د. أحمد، من وظائف الصوت اللغوي، ط2، القاهرة، 1997، ص 52 وما بعدها.
(2) عبد الرحمن، عبد الكريم مجاهد، الدلالة الصوتية والدلالة الصرفية عند ابن جني، مجلة عالم الفكر، السنة الرابعة، العدد 26، آذار 1982م، ص79.
(3) الأسبوع الأدبي تاريخ 2/10/1999م العدد 678.