ويفرّق في كتابه (( دراسة الصوت اللّغوي ) )بين النّغمة والتنغيم، ويجعل الدّراسة المثلى للتنغيم، ويرى أنّ التنغيم هو الذي يغيّر الجملة من خبر إلى استفهام إلى توكيد، إلى انفعال، إلى تعجب في شكل الكلمات المكوّنة، ثم يمايز بين صفتين من اللغات النّغميّة، وغير النّغميّة بما تؤديه درجة الصّوت من دور في تميّز المعنى الأساسي للكلمة أو الجملة [1] .
ويكتفي الدكتور رمضان عبد التّواب، بقوله: إنّ القدماء أشاروا إلى بعض آثار التنغيم، ولم يعرفوا كنهه، غير أنّنا لا نعدم عند بعضهم الإشارة إلى بعض آثاره في الكلام للدّلالة على المعاني المختلفة [2] .
وإلى مثل هذا الرأي ذهب الدكتور عبد السّلام المسّدي الذي يقول: إنّ التنغيم في العربية له وظائف نحوّية، لأنّه يفرق بين أسلوب وآخر من أساليب التركيب، ومع هذا فإنه لم يحظَ لدى أجدادنا ببحث مستفيض، أو تطبيق مستند إلى قواعد محددة [3] .
أمّا الأستاذ محمد الانطاكي، فإنَّه ينفي إشارة النّحاة في كتبهم إلى قضيّة التنغيم [4] ويعدّ الدكتور أحمد كشك من أهمّ الباحثين المتحمّسين لقضية التنغيم في الترّاث العربيّ، حيث خصص فصلًا في كتابه (( من وظائف الصوت اللغوي ) ).
(1) عمر د. أحمد مختار، دراسة الصّوت اللغوي، عالم الكتب، مصر، القاهرة، 1976 م، ص 310.
(2) عبد التواب، د. رمضان، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط 2، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1985م، ص 106.
(3) المسّدي، د. عبد السلام، التفكير اللسّاني في الحضارة العربية، الدّار العربية للكتاب،، 1981، ص226.
(4) الأنطاكي، محمد، دراسات في فقه اللغة العربية، دار الشرق العربي، بيروت، ص197.