الصفحة 5 من 47

ولعّل من أشهر من نبّه على دراسة التنغيم من المحدثين العرب، الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه (( الأصوات اللّغويّة ) )الذي يرى أنّ التنغيم هو موسيقى الكلام،"لأنّ الإنسان حين ينطق بجميع الأصوات، فالأصوات التي يتكوّن منها المقطع الواحد قد يختلف في درجة الّصوت، وكذلك الكلمات"وتختلف معاني الكلمات تبعًا لاختلاف درجة الصّوت عند النّطق بالكلمة [1] ، ويرى أنّ البحث عن نظام درجات الصوت وتسلسله في الكلام العربيّ يحتاج إلى عون خاصّ من الموسيقيين عندنا ولسوء الحظ حتى الآن لم يهتد موسيقيونا إلى السلّم الموسيقي في غنائنا، أو بعبارة أخرى لم يتفقّوا عليه، ولهذا نؤثر ترك الحديث عن موسيقى الكلام العربيّ إلى مجال آخر عسى أن تكفل لنا البحوث المستقبلية القيام به.

ويستخدم الدكتور تمّام حسّان، في كتابة (( اللغة العربية معناها ومبناها ) )أسلوب النّفي الجازم لوجود ظاهرة التنغيم في التّراث العربيّ، حيث ذهب إلى أنّ التنغيم في اللغة العربية الفصحى غير مسّجل ولا مدروس ،ومن ثمّ تخضع دراستنا إيّاه في الوقت الحاضر لضرورة الاعتماد على العادات النّطقية في اللهجات العامية [2] .

وأمّا الدكتور أحمد مختار عمر، فإنّه يقرّر أنّ معظم أمثلة التنغيم في العربية ولهجاتها من النّوع غير التمييزي الّذي يعكس إمّا خاصّية لهجيّة، أو عادة نطقية للأفراد، ولذا فإنّ تقعيده أمر يكاد يكون مستحيلًا.

(1) أنيس، د. إبراهيم،، الأصوات اللغوية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1961 م، ص 124.

(2) حسّان، د. تمام، اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1985، ص 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت