الصفحة 4 من 47

تشكلّ مسألة وجود التنغيم في التّراث العربيّ خلافًا بين الدّارسين المعاصرين، حيث تلقّف أغلب دارسي التنغيم من العرب رأي المستشرق (( برجشتراسر ) )الّذي نفى وجود هذه الظاهرة في تراثنا، إلاّ أنّنا لا ننفي إدراك الدّارسين المعاصرين لهذه الظاهرة في التّراث العربيّ، إذ توجد في كتبهم إشارات توحي بذلك، فنتعجب كلّ العجب من أنّ النّحويين والمقرئين القدماء لم يذكروا النّغمة ولا الضغط أصلًا، غير أنّ أهل الأداء والتّجويد خاصّة، رمزوا إلى مايشبه النّغمة، ولا يفيدنا ما قالوه شيئًا، فلا نصّ نستند عليه في إجابة مسألة: كيف كان حال العربيّة الفصيحة في هذا الشأن [1] .. ؟ ومّما يتضّح من اللغة العربية نفسها، وفي وزن شعرها أنّ الضغط لم يوجد فيها، أو لم يكد يوجد. والّذي يثير التساؤل في قول (( برجشتراسر ) )هو فصله الحادّ بين المقرئين القدماء وأهل الأداء والتّجويد، وكذلك فصله الحادّ بن المقرئين وأهل التّجويد من جهة، وبين النّحويين من جهة ثانية. مع العلم أنّ أغلب النحويين القدماء خاصّة كانوا أهل أداء.

(1) برجشتراسر: التطّور النّحوي للغة العربية، تحقيق د. رمضان عبد التواب، مطبعة السماح، القاهرة، 1929م، ص 46-47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت