الصفحة 10 من 47

ومنه فللقرآن سحره الخاصّ به، حتّى إنّه يؤثّر في الّذين لا يعرفون معانيه من خلال نغمه وهيئة أدائه، وقد التفت إلى هذه الناحية من غير الفلاسفة الجاحظ (ت 255 هـ) الذي قال: (وقد بكى ما سرجويه من قراءة أبي الخوخ، فقيل له: كيف بكيت من كتاب الله ولا تصدق به) ؟ قال: (إنّما أبكاني الشجا) [1] .

كما يعدّ ابن سينا (ت 428 هـ) نغم الجملة ذا وظيفة تميزية من حيث الدّلالة الإبداعية، فيتحدّد بما نسميّه (النبرة) نوع الجملة إن كان نداء وتعجبًّا، أو سؤالًا، ويمكن القول إن الأول من هذه المجموعة قد أشرف على وضع تصّور شبه كامل للتنغيم، تنظيرًا وتطبيقًا، ودرس هذه الظاهرة دراسة جدّية علمية، فوصف الأصوات، وكيفية حدوثها، وأسباب اختلافها، وكيفية إدراكها في وصف العوالم النّفسية التي تقتضي الإبانة عمّا في النّفس والانفعالات وأثرها في التنغيم، والأغراض التي يصدر الكلام عنها [2] .

التنغيم لدى النّحاة:

ويرى بعض الدارسين أن النّحويين اهتموا بدور المتلقّي لا بدور المتكلّم إذ جعلوا منهجهم في دراسة بناء الجملة يبدأ من المبنى للوصول إلى المعنى، أي، في اتجاه معاكس لا يسير فيه نظام الحدث الكلامي في عملية الاتصال اللغوي حسب النظرية الحديثة [3] .

(1) الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، الحيوان، تحقيق فوزي عطوي، ط1، مكتبة النوري، دمشق، ج4/191.

(2) ابن سينا، أبو علي الحسن بن عبدالله، الشفاء والخطابة، تحقيق محمد سليم سالم، الدار المصرية للتأليف والنشر، القاهرة، 1954 م، ص198.

(3) حميدة، د. مصطفى، نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية، ط1، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، 1977، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت