الصفحة 11 من 47

ولكننّا نرى أنّهم غير مصيبين في ذلك إلى حدّ بعيد، فللمتكلّم دور كبير في تحديد معنى الجملة بوضعها في إطارها الصّوتي الملائم، فالتنغيم، أو التلوين الموسيقي يؤدي دورًا مهمًّا في التفريق بين معاني الجمل كالخبرية والإنشائية، فقد تكون الجملة خبرية في المعنى، وهي تحتوي على أداة استفهام في اللفظ، وقد تكون استفهامية

دون أن تحوي أداة استفهام بيد أن للتنغيم أهميّة عظيمة الأثر في دراسة الأساليب، فقد ذهب أحد الدّارسين الغربيين يتحدّث عمّا يسميّه بالاستخدام الفعلي بين الإسناد والتنغيم، إلى أنّ هاتين الظاهرتين ـ والتنغيم في المقام الأول ـ تكوّنان الجملة [1] على أنّ الناظر في كتب أهل المعاني واجد شيئًا جديرًا بالتقدير، وهم يدرسون خروج الأسلوب إلى أساليب أخرى، وإن لم يعزوا ذلك كلّه أو بعضًا منه إلى التنغيم، وقد ذهب (( برجشتراسر ) )، وهو يتحدّث عن الاستفهام في اللغات السّاميّة إلى أنّها"لا تعرف تأدية الاستفهام بترتيب للكلمات خاصّ بها أصلًا،فإمّا أن تستغني عن كلّ إشارة إليه إلاّ النغّمة، وإمّا أن تستخدم الأدوات، والأوّل موجود فيها كلّها، وهو نادر جدًا في العربية الفصيحة [2] ."

(1) كابوتشان كراتشيا، نظرية أدوات التعريف والتنكير وقضايا النحو العربي، ترجمة جعفر دك الباب، دمشق، 1980، ص 26.

(2) برجشتراسر، التطور النحوي للغة العربية، تحقيق د. رمضان عبد التواب، القاهرة، 1982م، ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت