فوالله، ما أدري، وإن كنت داريًا ... بسبعٍ رمين الجمرَ أم بثمان) [1] ؟
لو أنعمنا النظر في هذا البيت لوجدنا أنّه من النظرة الأولى أنّ الجملة (بسبع رمين الجمر أم بثمان ؟) ، جملة تخلو من أداة الاستفهام، ولكنها في حقيقة الاستعمال جملة استفهامية يستقبلها السامع بإدراك واضح، ويتعين الاستفهام فيها بالتنغيم، إذ النظرة الأولى إلى هذه الجملة مكتوبة توهم أنّها لا تكون إلا جملة خبرية إثباتية.
ولعّل مما يفسّر به إهمال النحّاة للتنغيم ودوره في أداء المعاني ـ ولاسيّما في الاستفهام ـ أنّ العربية نفسها لم تكن مطمئنة أحيانًا إلى التعبير عن هذا المعنى بهذه الأداة، حيث يمكنها ذلك، فعندما تدخل همزة الاستفهام على همزة في نحو: (أالولد أخوك ؟) ، ألولد أخوك ؟ بحذف همزة الوصل، وكان ينبغي ذلك، وقد فسّر النّحاة صنيع العربية هذا بأمن الّلبس، فهم يرون أنّه لو قيل: (ألولد أخوك .. ؟) ، بحذف همزة الوصل لالتبس في هذا التركيب الإخبار بالاستفهام [2] .
وغنّي عن البيان أن التنغيم الخاص بكلّ من هذين المعنيين كفيل بإزالة اللبّس، وهو ما تعمل به العربية المعاصرة، فنحن نقول مثلًا: (( ألولد أخوك ؟ ) )مع حذف همزة الاستفهام [3] .
التنغيم لدى علماء التجويد:
(1) عمر بن أبي ربيعة، الديوان، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ط3، القاهرة، 1384- 1965م، ص266.
(2) الهروي علي بن محمد، الأزهية في علم الحروف، تحقيق عبد المعين الملوحي، ط2، مجمع اللغة العربية، دمشق، 1982م، ص 33-35.
(3) أمين، د. بكري شيخ، البلاغة العربية في ثوبها الجديد، ط5، دار الثقافة، 1998م، ص 160.