ومن المصطلحات التي استخدمها النّحاة في أحاديثهم عن بعض القضايا النّحوية التي تندرج في سياق التنغيم (( الترنّم ومدّ الصوت والتطريب ) ). ولا سيمّا عند سيبويه (ت 180هـ) ، وابن يعيش (ت 643هـ) ، يقول سبيويه في كتابه: (اعلم أن المندوب مدعّو، ولكنّه متفجّع عليه، فإن شئت ألحقت في آخر الاسم الألف، لأنّ الندية، كأنهم يترنّمون فيها) [1] ، وإلى ما يقارب ذلك، يذهب ابن يعيش (ت643 هـ) في شرح المفصّل إذ يقول: (اعلم أن المندوب مدعوّ، ولذلك ذكر مع فصول النداء، لكنّه على سبيل التفجّع، فأنت تدعوه وإن كنت تعلم أنّه لا يستجيب كما ندعو المستغاث به، وإن كان بحيث لا يسمع كأنه تعدّه حاضرًا، وأكثر ما يقع في كلام النساء لضعف احتمالهنّ وقلة صبرهنّ، ولمّا كان مدعوًّا بحيث لا يسمع أتوا في أوّله بـ / يا أو(( وا ) )لمدّ الصوت، ولمّا كان يسلك في الندبة والنوح مذهب التطريب زادوا الألف آخرًا للترنّم [2] .
ويتوقف فهم المعنى في حالات كثيرة على الطريقة الصوتية (الإيقاع والتنغيم) ومن هنا تبرز أهمية دراسة اللغة المنطوقة، والنحو التقليدي لم يميّز بين (اللغة المكتوبة) ، و (اللغة المنطوقة) ، على حين أنّ لكلّ منهما نظامًا خاصًّا قد يختلف اختلافًا كبيرًا عن صاحبه، بل إنّ هذا النّحو ركزّ اهتمامه على اللغة (المكتوبة) ، وقد ترتب على ذلك أولًا أنّه قدّم قواعد اللغة على أساس معياري، وعلى أساس جمالي تقييمي، فهذا استعمال (عالٍ) وذاك (متوسط) وثالث (قبيح) [3]
(1) سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، ط2، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، 1998م، 1/375.
(2) ابن يعيش، موفق الدين بن علي، شرح المفصّل، عالم الكتب، مكتبة المتنبي، القاهرة، 2/13.
(3) كشك، د. أحمد، من وظائف الصوت اللغوي ومحاولة لفهم صرفي ونحوي ودلالي، ص61.