الصفحة 23 من 47

وقد تكون الجملة استفهامية في اللفظ، ولا تحمل معنى الاستفهام، وإنّما معناها التوبيخ الذي يعرف بالتنغيم الصّوتي الّذي يؤّديه المتكلم، ففي (باب ما جرى من الأسماء التي لم تؤخذ من الفعل مجرى الأسماء التي أخذت من الفعل) ، ويقول، وذلك قولك: (أتميميًّا مرّة، وقيسيًّا أخرى) ، وإنّما هذا أنّك رأيت رجلًا في حال تلوّن وتنقّل، فقلت: (أتميميًا مّرة وقيسيًّا أخرى... ؟) ، كأنّك قلت: أتحوّل تميميًا مرّة، وقيسيًّا أخرى، فأنت في هذه الحال تعمل في تثبيت هذا له، وهو عندك في تلك الحال في تلوّن وتنقلّ، وليس يسأله مسترشدًا في أمر هو جاهل به، ليفهّمه إيّاه، ويخبره عنه، ولكنّه وبخّه بذلك [1] . ويلاحظ أن بناء الجملة المنطوقة لا يختلف، ولكن يختلف التحليل، وهو اعتبار البنية الأساسية لهذه الجملة المنطوقة، واعتبار البنية الأساسية هو الذي يمدّ التنغيم"بما يجعله متطابقًا معها،"

وهنا لا يمدّ السطح أو بناء الجملة بالتفسير الدلالي، بل يكون الاعتماد على البنية العميقة، ويصبح التنغيم ـ وهو قرينة صوتية ـ كاشفًا عن البنية العميقة ومعرفتها تساعد على تحديد المدلول المراد بالجملة.

(1) المصدر نفسه، 1/343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت