الصفحة 22 من 47

والاستفهام فيها واضح بأداته، ولاشكّ أن تنغيم جملة (قالوا جزاؤه) ، بنغمة الاستفهام، وجملة (( من وجد في رحله فهو جزاؤه ) )، بنغمة التقرير والإخبار، سيقّرب معنى الآيات الكريمة إلى الأذهان ويكشف عن مضمونها [1] .

ويقوم التنغيم بدور دلالي كبير يساعد في تفسير الجملة تفسيرًا صحيحًا، ويعدّ قرينة صوتية كاشفة في اختيار المتكلّم لنوع معين من أنواع التفسير النحّوي الدّلالي، وهو المسؤول في كثير من الأحيان عن تحديد عناصر الجملة المكونة لها.. [2] ، وقد تنبّه سيبويه (ت 180هـ) إلى دور التنغيم في المعنى، لكنّه لم يذكره، بالمصطلح، فقد أشار إلى أن ثمّة جملًا خبرية يراد بها معنى الجملة الإنشائية، من ذلك ما ذهب إليه. في (باب الأمر والنّهي) ، بقوله: زيدًا قطع الله يده [3] ، وزيدًا أمّر الله عليه العيش، لأن معناه معنى، زيدًا ليقطع الله يده.

وممّا جاء خبرًا وفيه معنى الأمر ما نقله في (باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي، لأنّ فيها معنى الأمر والنهي) يقول: ومثل ذلك: (اتّقى الله امرؤ، وفعل خيرًا يثب عليه) ، لأنّ فيه معنى: ليتقِ الله امرؤ، وليفعلْ خيرًا [4] .

(1) عمر، د. أحمد مختار، علم الدلالة، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، 1982، ص13.

(2) عبد اللطيف، محمد حماسة، النحو والدلالة، مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي، ط1، دار الشروق، القاهرة، 1420-2000م، ص117.

(3) سيبويه أو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، 1991، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ط1، دار الجبل، بيروت، لبنان، 1/142.

(4) المصدر نفسه، 3/100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت