الصفحة 14 من 47

وأومأ إلى الطعن في هذه الروّاية قائلًا: روى بعض الروّاة أنّه إنّما قيل: هل تحبّها... ؟ قلت: بهرًا، ولذلك خطّأ المبرِّد (ت 286هـ) حمل بيت أبي ربيعة على الاستفهام، وحمله على الإيجاب [1] .

وخطّأ الوقّشيّ المبرّد، فقال: قوله هذا هو الخطأ وما حكوه من حذف الألف دليل في اللفظ إلاّ ممّا يعطيه معنى الكلام معروف لهم. ويلاحظ أن الوقّشيّ يجيز حذف الاستفهام على نيّة تقديره تعويلًا على أن معنى التركيب يوحي بذلك، شأنه في ذلك شأن النحّاة الّذين أجازوا حذف الاستفهام على قلّتهم [2] وقيل إنّه إخبار لا استفهام، والمعنى، ثّم قالوا: أنت تحبّها...و لعلّ أهمّ ما نلحظه في العرض السّابق حول أداة الاستفهام إنكار بعضهم حذف الهمزة بلا دليل، ورؤيته بيت عمر بن أبي ربيعة على التقرير أو الإخبار )) ، وتأكيد بعضهم الآخر أنّ بيت عمر بن أبي ربيعة هو استفهام، وهذا الخلاف يؤكد وجود ظاهرة التنغيم والاعتماد عليه في تأويل البيت، فمن يسلّم أن الجملة استفهام عوّل على لفظها بنغمة الاستفهام، لذلك تأوّل الاستفهام ولاشيء غير ذلك. أمّا من رأى أنّها تقرير فقد لفظها بنغمة التقرير، وهو محقّ في ذلك، أي إن كلا الرأيين صواب، والاختلاف نابع من الوجهة التنغيمية، ولا سيّما أننّا علمنا اعتماد العلماء أصحاب هذه الآراء والتأويلات على السّماع وتدوين القاعدة النحوية.

ومّما حذف فيه حرف الاستفهام مستعاضًا عنه بالتنغيم الخاصّ بهذا المعنى، قول الحضرمي ابن عامر الأسديّ ردًّا على من عيّره بفرحه لموت أخيه وميراثه إيّاه

أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودًا شصائصًا نبلا [3]

(1) المبرِّد، (الكامل) ، 2/610، شرح أبيات مغنى اللبيب 1/38

(2) فلفل، د. محمد عبدو، اللغة العربية ثوابت ومتغيرات، ط1، دار الينابيع، دمشق، 2002 م ، ص190.

(3) البغدادي، عبد القادر، شرح أبيات مغني اللبيب، تحقيق عبد العزيز رباح، 1983، 1/37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت