فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 33

كثرة القائلين من غير الشعراء كان لها نتائج أخرى، منها أننا نقع على أشعار كثيرة لا يعرف قائلوها،ولم يكن في ذلك كبير خطر،لأن الشعراء لم يكونوا يعبرون عن آراء شخصية، وإنما كانوا يعبرون عن آراء الجماعة التي ينتمون إليها، وعن روحها،وعن انطباعاتها الشعبية. ولذلك كنا نرى الشعر ينسب، أحيانا، إلى أكثر من قائل. وكأن الرواة كانوا يشعرون أن هذا الشعر ملك للجماعة، ومن إبداعها،فلم يشغلوا أنفسهم بالتحقق من نسبته إلى شاعر بعينه. ومنها- أعني من نتائج كثرة القائلين من غير الشعراء- أن لغة هذا الشعر جاءت سهلة، بسيطة، عفوية .إذ لم يكن لأصحابها، في الغالب، ثقافة شعرية عميقة تمدهم بما قد يحتاجون إليه من ألفاظ وعبارات وصور، ولذلك جاءت أشعارهم قريبة من لغة الحياة اليومية، ولكنها تمضي على وزن ويطغى عليها انفعال قوي. وذلك كله لا يعني انعدام الاهتمام بالتصوير الفني، ولا يعني غياب الصور الفنية الجميلة، فقد استطاع الشعراء - أعني الموهوبين منهم - أن يقدموا لنا صورا فنية جميلة، ولاسيما فيما يتعلق بالمعركة (78) .

لقد جاء شعر هذه الموقعة يمتاز (بطوابع شعبية كثيرة) (79) ليس أدل عليها من كثرة الرجز،هذا الفن القولي الشعبي، ومن هذه التلقائية في التعبير عن الآراء والمواقف بعيدا عن الحجج المنطقية وعن الأدلة العقلية،فلقد كان الشعراء يحاولون إثارة العواطف لا مخاطبة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت