ويبقى من الحديث أن نشير إلى أن الشعر الذي قيل في هذه المعركة كان شعرا سياسيا واضح الملامح، انطلق أصحابه من عقيدة مذهبية سياسية يدينون بها، فكانوا"يدعون"إلى ما يؤمنون به من خلال إشادتهم بزعماء الفريق الذي ينتمون إليه وبأبطاله، ومن خلال رثاء شهدائه ومن خلال وصم سادة الطرف الآخر وقادته بما ينفر المسلمين منهم. ولاشك في أن الشعراء الأمويين قد أفادوا - فيما بعد - من ذلك كله، وبنوا عليه، وفصلوا فيه، وإذا كانت أشعارهم السياسية قد جاءت أكثر نضجا ووضوحا فلأن ملامح الأحزاب السياسية كانت قد اتضحت، ولأن مبادئها كانت قد تبلورت، ولأن المناخ العام للعصر الأموي كان يساعدهم على ذلك، ولعله من غير الإسراف أن نقول إن الشعر السياسي الأموي مدين بكثير مما فيه للشعر الذي قيل في موقعة صفين.
الهوامش:
(1) - انظر الفتنة الكبرى (علي وبنوه) : 92، وحياة الشعر في الكوفة: 348 .
(2) -وقعة صفين: 398، وتنسب الأبيات في شرح النهج:4/264 لعدي بن حاتم الطائي مع بعض الاختلاف.
(3) - وقعة صفين: 398 .
(4) - السابق: 18، والبيت في شرح النهج: 1/141 ينسب لزحر بن قيس الجعفي .
(5) - وقعة صفين: 382، وشرح النهج: 1/142. وانظر أمثلة أخرى في وقع' صفين: 381، 385، 436، 416. وشرح النهج: 1/ 138 وما بعدها تحت عنوان"ما ورد في الوصاية من الشعر".
(6) - وقعة صفين: 451، والبيت في شرح النهج 4/ 291 على النحو التالي:
الشام محل والعراق ممطر بها إمام طاهر مطهر
وانظر شواهد أخرى في وقعة صفين: 537، 548 .
(7) الفتنة:176.
(8) - الفتنة الكبرى (علي وبنوه ) : 59 .
(9) - التيارات السياسية في القرن الأول الهجري: 124،125.
(10) - مروج الذهب: 3/41.
(11) - الفتنه:189.
(12) - أنساب الأشراف: 2/200 .
(13) - الأخبار الطوال: 162 .
(14) - ملامح التيارات السياسية في القرن الأول الهجري: 126.
(15) - الفتنة الكبرى (علي وبنوه) : 79.
(16) - الأخبار الطوال: 180 .