يمكن أن نجمع المنظومات التي قيلت في هذه الموقعة في نوعين كبيرين من حيث الشكل الفني، هما القصيد والرجز. وفصل القصيد عن الرجز إنما هو لمخالفته للشعر في شكله العام ولاقتصاره على أبواب معينة وموضوعات بذاتها (52) . وكان من الطبيعي أن يكثر الرجز في هذه الموقعة، كما هو شأنه في المعارك، بالقياس إلى القصيد لقربه من السليقة، ولسهولة النظم عليه، ولأنه (كان كثير الدوران في حداء العرب من قديم، وفي مبارزة الأقران في الحروب. فكان طبيعيا أن يكثر جريانه على ألسنة الجنود المحاربين في مقطوعاتهم القصيرة، وهو،بدون ريب،يؤكد الطوابع الشعبية لهذه المقطوعات لسهولة لغتها ويسرها) (53)
وأول ما يلاحظ عند التأمل في شعر هذه الموقعة أنه لايختلف، من الناحية الفنية،عن الشعر الذي قيل في الفتوحات الإسلامية،ولذلك فإن ما قيل عن شعر الفتوحات يمكن أن يقال عنه؛فقد اتخذ (القريض شكل المقطعات القصيرة. واستتبع هذا الإطاحة بمقدمات القصائد التي تعتبر من أهم تقاليد الشعر العربي...) (54) ، ونتج عن ذلك أنه تخفف من النظام التقليدي للقصيدة (النظام الذي يوجب تعدد الأغراض في القصيدة الوحدة) (55) .
2-موضوعات قديمة متطورة: