كعب يرى أن الأمة تتمزق في سبيل ( ملك) بعد أن اجتمعت في ظلال (دين) ولذلك فهي في طريقها إلى إحياء شريعة القوة الجاهلية، بعد أن رفضت الانصياع لقوة الشريعة الإسلامية. وفي ضوء ذلك يرى كعب هلاك أعلام العرب. كان كعب يدرك، على نحو ما،أن هذه الحرب،بما آلت إليه، تعبر بوضوح عن انهيار نظام (الخلافة ) بتجاوز شروطه ومقوماته لصالح نظام آخر مختلف تماما هو نظام ( الملك ) . وكما يقول الدكتور طه حسين: لقد أخفق نظام الخلافة (وظهر أن هذه الدولة الجديدة التي كان يرجى أن تكون نموذجا للون جديد من ألوان الحكم والسياسة والنظام لم تستطع آخر الأمر إلا أن تسلك طريق الدول من قبلها، فيقوم الحكم فيها على مثل ما كان يقوم عليه من قبل من الأثرة والاستعلاء ونظام الطبقات ... ) (49) .
كانت الحرب مرة، وكانت مرارتها تدفع الناس إلى التساؤل عن جدواها،كانت تدفعهم إلى التساؤل عن المكاسب المباشرة التي يمكن أ يحصلوا عليها. ولذلك فهمت الحرب أحيانا على أنها حرب بين رجلين من قريش يسعى كل منهما إلى ( الملك ) ، على حد تعبير كعب بن جعيل في أبياته السابقة. وفي التاريخ إشارات كثيرة إلى ذلك، منها ما جاء في وقعة صفين من أن (أبرهة بن الصباح قال لقومه:ويلكم يا معشر أهل اليمن، والله إني لأظن أن قد أذن بفنائكم، خلوا بين هذين الرجلين فليقتتلا، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا ) (50) .
وهذا المعنى عبرت عنه بوضوح امرأة ثكلى قتل لها أولاد ثلاثة في صفين فقالت في رثائهم (51) :
أعينيَّ جودا بدمع ٍ سَرَبْ على فتيةٍ من خيار ِالعََرَبْ
وما ضرَّهمْ غيرُ حنّ النفوس بأيِّ امرىء ٍ من قريش ٍغلبْ
أنواع الشعر وموضوعاته:
1-قصيد ورجز: