صاحبُ لا الوقافِ والهَيوبِ عندَ اشتعال ِالنارِ باللهيبِ (36)
ولستَ بالناجي من الخطوبِ ومن رُدَيْني مارن ِالكُعوبِ
إذْ جئتَ تبغي نصرة الكذوبِ ولستَ بالعَفِّ ولا النَّجيبِ
فبرز إليه علقمة بن عمرو من أصحاب علي وهو يقول:
ياعَجَبًا للعَجَبِ العجيبِ قد كنتَ ياعوفُ أخا الحروبِ
وليسَ فيها لكَ من نصيبِ إنّكَ، فاعلمْ، ظاهرُ العيوبِ
في طاعةٍ كطاعةِ الصَّليبِ في يوم بدر ٍعُصبةِ القَليب ِ (37)
فدونك الطعْنَة في المنخوبِ قلبُك ذو كفر ٍمن القلوبِ (38)
ومن الطبيعي أن يأتي هذا التحريض بصورة المقطوعات القصيرة لأن الموقف موقف قتال وليس موقف إنشاد، ولأن المقاتل لم يكن يريد إظهار مقدرته الفنية، بل كان يريد أن يظهر قوته ومكانته، وأن يلقي الرعب في قلب خصمه. ولاشك في أن الصوت الخارجي القوي للفارس المنشد في تلك اللحظات كان يطغى على أي صوت داخلي ضعيف، قد تصدره الذات بتأثير نزوعها إلى البقاء والسلامة. بقي أن نشير إلى أن المرتجز، أحيانا، كان يذكر الغاية التي يقاتل من أجلها، وعندئذ كان يردد ذكر المسوغات التي أشرنا إليها من قبل .
أصوات بلا صدى: