فلو كنتَ القتيلَ وكان حيًّا لشمَّرَ لا ألفُّ ولا سَؤومُ (27)
تحريض المقاتلين:
وغالبا ما كان يتم ذلك من خلال إثارة العواطف، واستثمارها في استغلال الحد الأقصى من القدرات التي يملكها المقاتل لصالح المعركة. فكان شعراء العراق يتوسلون إلى غايتهم بالتذكير الدائم بالروابط التي كانت تربط عليا بالنبي الكريم (ص) ، ومحاولة الاستفادة من ذلك في خلق شعور - إن لم نقل في تكوين قناعة - بأن محاربة علي تعني محاربة النبي (ص) بطبيعة الحال. بل إننا لانعدم إشارات صريحة إلى كون أعداء علي أعداء للنبي (ص) ، نجد ذلك في قول عمار بن ياسر الذي يحاول الاستفادة من الظلال التي قد تلقيها لفظة الأحزاب في ا لنفوس عندما يستخدمها للدلالة على جيش الشام (28) :
سيروا إلى الأحزابِ أعداءِ النَّبيّْ سيروا فخيرُ الناس أتباع عليّْ
أما شعراء الشام فكانوا يستعينون في تحريضهم بذكر الخليفة الذي قتل مظلوما، وباتهام علي بقتله، أو بالتقصير في ملاحقة قاتليه والقصاص منهم. وفي كتاب ( الأخبار الطوال ) أن عك الشام أقبلت ذات يوم ( وقد عصبوا أنفسهم بالعمائم، وطرحوا بين أيديهم حجرا، وقالوا: لا نولي الدبر أو يولي هذا الحجر. فصفهم عمرو خمسة صفوف ووقف أمامهم يرتجز(29) :
ياأيُّها الجندُ الصَّليبُ الإيمانْ قوموا قيامًا واستعينوا الرَّحمنْ
إنّي أتاني خبرٌ فأشْجَانْ أنَّ عليًّا قتلَ ابنَ عفَّانْ
ردُّوا علينا شيخَنا كما كانْ
ولكن تحريض المقاتلين كان يتم، أحيانا أخرى، من خلال إثارة العصبية القبلية التي استعصت على محاولات انتزاعها والقضاء عليها. ومن ذلك ما رواه الطبري من أن القوم اقتتلوا يوما كأشد ما يكون القتال، فأخذ عبد الله بن خليفة البولاني الطائي ينادي قومه: ( يا معشر طيء، فدى لكم طارفي وتالدي ! قاتلوا على الأحساب وقال بشر بن العسوس الطائي(30) :
ياطيّءَ السُّهولِ والأجبال ِ ألا انهَدُوا بالبيضِ والعوالي