فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 33

وكان أهل العراق، الذين يسمعون هذا الاتهام، يجتهدون في الرد عليه ودحضه، موضحين أن مقتل الخليفة الثالث مشكل، وأن الخوض فيه لايخلو من مخاطر الانزلاق إلى الباطل. وهذا النجاشي بن الحارث يرسل إلى شرحبيل، الذي أراد الالتحاق بمعاوية، أبياتا يبين فيها أن الأمر غامض إلى درجة أنه قد (حار فيه عقل كل بصير) ، وأن الذين يخوضون فيه كانوا غائبين عنه، فهم يخوضون فيما لايعرفون، فليس من الحكمة مجاراتهم في هذا المتشابه، وترك المحكم الواضح البين، الذي هو وجوب طاعة الخليفة الشرعي، فيقول (19) :

أتفصل أمرًا غبتَ عنه بشبهةٍ وقد حَاَ فيها عقلُ كلِّ بصيرِ

بقول رجالٍ لم يكونوا أئمة ولا للتي لقوكها بحضورِ

وما قول قوم غائبين تقاذفوا من الغَيبِ ما دَلاهُمُ بغرورِ

وتترك أنَّ الناسَ أعطَوا عهودَهم عليًّا على أُنسٍ بهِ وسرورِ

لم يخف على أنصار علي أن مطالبة معاوية بالثأر لعثمان خدعة يريد من خلالها تحقيق طموحات دنيوية خاصة به، وقد أشار بعض شعرائهم إلى ذلك ومنهم ابن أخت شرحبيل الذي يشير إلى أن عليا كغيره من أصحاب النبي (ص) قد حاول الدفاع عن عثمان، وآلمه ما أصابه (20) ولكن أصواتهم لم تكن تصل إلى آذن أهل الشام التي أصمها معاوية إلا عن صوته.

الشعر والحرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت