فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

وهكذا اتخذت الدعوة إلى المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان إطارا من التعبئة في أوساط عرب الشام (الذين استدرجهم معاوية بذكاء أساليبه ونعومة سياسته إلى القول بمقولته، والتكتل معه حول قضية مفتعلة ) (14) . وراحت هذه الدعوة تتردد وتعلو راسمة حول علي علامات الشك حينا، والاتهام حينا آخر، تاركة في الحالين مجالا أوسع للالتفاف على الشرعية التي يتسلح بها علي،من جهة، ولإخفاء النوايا الحقيقية لمعاوية، من جهة ثانية، عبر ظهوره بصورة المطالب بالحق، الثائر من أجل تطبيق قوانين الشريعة، وإقامة حدودها .وهذا ما جعل بعض أهل الشام يقاتلون ( لا غضبا لمعاوية، ولكن غضبا للدين الذي انتهكت حرمته، وعطلت حدوده ... ) (15) . وقد جاء الشعر يعبر عن ذلك بدقة ووضوح. يقول رجل من أهل الشام: (16) :

تبكي الكتيبة يومَ جَرَّ حَدِيدَها يومَ الوغى جَزَعًا على عثمانا

يَسَلونَ حقَّ الله لا يَعْدونَهُ وسألتُمُ لعليٍّ السُّلطانا

فأتوا ببينةٍ بما تسَلونَهُ هذا البيانُ فأحضِروا البُرهانا

وكذلك يقول ابن المغيرة بن الأخنس (17) :

أَيُقتلُ عثمانُ بن عفانَ وَسْطكم على غيرِ شيءٍ ليسَ إلا تماديا

أما كعب بن جعيل فيحدثنا عن مآخذه على علي، وهي مآخذ مستمدة من ادعاءات معاوية التي أقام عليها دعواه بعدم وجوب طاعة الخليفة لتهاونه في أمر الدين. يقول كعب (18) :

وما في عليٍّ لِمستعتِبٍ مقالٌ سوى ضَمِّهِ المُحدِثينا

وإيثارهِ اليومَ أهلَ الذنوبِ ورفع القصاص عن القاتلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت