إذًا ثمة إبداع واع للكلام الذي يتحول تحولًا عفويًا."إننا نخلق الكلمات لنهب الأشياء أسماء سواءٌ أكانت هذه الأشياء لم توهَبْها بعد أم أن ما وُهبته لا يؤمن لها وظيفتها بشكل فعّال؛ تلك هي الوظيفة الثنائية: المعرفية أو الدلالية، التعبيرية أو الأسلوبية" (20 ) وبناء على ذلك اتخذت التسمية شكلًا ثنائيًا: فالكلمة يمكن أن تحدّد موضوعيًا مفهومًا ما، كما يسعها أن تلوّن هذا المفهوم، واللغة في الحالتين تمتلك وسائل كثيرة.
لقد عرفنا المعنى - فيما سبق - بأنه علاقة متبادلة بين اللفظ والمدلول، وهي علاقة واضحة في أبسط المواقف، أي حين تكون بين لفظ واحد ومدلول واحد، أما المواقف التي تتصف بالتعقيد فإن هذه العلاقة تتضمن ألفاظًا عدة لمدلول واحد ومدلولات عدة للفظ واحد؛ فيكون للمعنى اللغوي تبعًا لذلك أنموذجان أساسيان: معنى بسيط، ومعنى متعدد.
أ - المعنى البسيط:
"يتصف المعنى البسيط بمجموعة من الخصائص التي تتعلق باللفظ، أو بالمدلول، أو بهما معًا، وأبرز هذه الخصائص تقليدية اللفظ وغموض المدلول وما يكتنف كلًا منهما من العناصر العاطفية والانفعالية". ( 21 )
ومعظم كلماتنا رموز تقليدية، ونحن نكتسب معاني هذه الكلمات في طفولتنا المبكرة، ولكن عن طريق التعلم، إذ لا يوجد في اللفظ ما ينبئ عن المدلول، فبالإضافة إلى عدم وجود آية علاقة ظاهرة بين اللفظ"منضدة"وما تدل عليه؛ هناك شيئان يعارضان افتراض وجود أية صلة طبيعية بينهما مهما كانت هذه الصلة غامضة، الشيء الأول يتمثل في تنوع الكلمات واختلافها في اللغات المختلفة، والثاني يتبلور في الحقائق التاريخية، فلو كانت معاني الكلمات كامنة في أصواتها، لما أمكن أن تتغير هذه الكلمات في لفظها ومدلولها تغيرًا يستحيل ربطه بالوضع الأصلي لها. ( 22 )