ومهما يكن من أمر فليست كلمات اللغة كلها تقليدية صرفة ككلمة"منضدة"، إن الكلمة"قهقهة"مثلًا معبرة ووصفية إلى حد ما بالصيغة نفسها، والأصوات فيها دليل من دلائل المعنى، وفي استطاعة الأجنبي الذي لا يعرف مدلول هذه الكلمة أن يحمل هذا المدلول تخمينًا دقيقًا إلى حد ما، على حين لا يمكنه البتة أن يخمن معنى كلمة"منضدة"من الصوت وحده.
كما يمكن - إضافة إلى ذلك - ملاحظة تشابه الكلمات"المحاكية للأصوات"في لغات مختلفة:"فالطائر المسمى"كوكو"cuckoo في الإنكليزية هو في الفرنسية coucou، وفي الألمانية kuckuck، وفي الهنغارية kakuk، وفي الإغريقية القديمة kokkyx". ( 23 )
يتبين من هذا أن الثروة اللفظية للغة تتألف من مجموعتين كبيرتين: كلمات تقليدية عرفية اصطلاحية، وكلمات مولدة بدافع الحاجة والضرورة. ويتم التوليد بثلاث صور رئيسية هي:
1-التوليد الصوتي: (24 )
وهو صنع الكلمات الصوتية التي تحاكي في تركيبها الصوتي بعض الأصوات أو الضجيج لتوحي بالصوت نفسه أي تقليد كلمة لصوت آخر: رنين، هدير، نقيق، حفيف، خرير. ..الخ، أو أنه يحدِّد عبر تداعي التجاور الحيوان أو الشيء الذي يصدر الصوت؛ الكوكو.
بيد أن مردود الكلمة الصوتية المحدودة بالضرورة بمجال الأصوات يظلّ ضعيفًا في مجال التسمية الإدراكية أو المعرفية الذي اعتمد قديمًا، وبالمقابل فإن قيمة القيم الصوتية المحاكية تبدو عالية جدًا على صعيد الأسلوب خاصة الأسلوب الشعري الذي يسعى إلى تقويم كل التداعيات الاستطرادية الكامنة بين الشكل الصوتي و المعنى، وهذه التداعيات ليست محصورة في نطاق صوتين بل تتعدى ذلك لتشمل أصواتًا وألوانًا وعواطف.
2-التوليد الصّرفي والنحوي: