وهو الذي يسمح بتركيب كلمات انطلاقًا من أشكال موجودة، فكلمة"محترم"مثلًا ليست تقليدية محضة، ويستطيع أن يفهمها كل فرد يعرف كلًا من الفعل"احترم"والميم المضمومة التي تكون اسم المفعول من الماضي المزيد، كما في"مُكرَّم - مُقاتل - مُعلَن"، ومع أن كلًا من"احترم"والميم المضمومة عنصر تقليدي، ولكن عملية التوليد تتمثل في ضم هذين العنصرين أحدهما إلى الآخر. وما يقال هنا ينطبق على التراكيب أيضًا، فالكلمتان"ربة"و"بيت"كلمتان تقليديتان، ولكن التركيب"ربة بيت"يمكن أن يعد تركيبًا مولدًا بدافع الحاجة، وهكذا نرى أن جزءًا كبيرًا جدًا من الثروة اللفظية للغة يتكون بطريق التوليد بالصورة السابقة، أو بالمزج والنحت، مثل"صهلق"مكونة من"صهل وصلق"، و"بحتر"مكونة من"بتر و حتر"، ولا يخفى ما لهذا النوع من تأثير إيحائي وما يحمله من تداعيات.
3-التوليد المعنوي:
والذي يبعث على التوليد في هذه الحالة هو الاستعمال المجازي للكلمة كما يصرح"أولمان" (Ullmann) ، وهو سبيل واضح المعالم في هذا الشأن، فقد يعمد المتكلم إلى ملاحظة علاقة المشابهة بين المدلولين لتحقق نقلًا مجازيًا، ومن ذلك إطلاق عبارة"عنق الزجاجة"في موقف معين على معبر للمشاة، فالسامع سوف يفهم في الحال بأن المقصود"منفذ ضيف للمرور"وقد سمي بهذا الاسم اعتمادًا على مشابهة الضيق في كلتا العبارتين.
ولنا أن نتساءل إذا كانت العبارة"عنق الزجاجة"، عبارة مولدة، أم أنها عرفية تقليدية؟
-من الواضح أن هذا التركيب مولّد، نتج عن التشابه بين رقبة الإنسان والجزء الأعلى من الزجاجة، أما إذا تساءلنا عن كلمة"رقبة"نفسها، تقليدية أم ليست تقليدية؟ فيبدو لنا من ذلك بأنها ليست مولدة.