هذه العلاقات بين فروع علم اللغة تعد من المسلمات في كلّ اللغات، وقد مزج بينها علماء اللغة العربية قديمًا منذ سيبويه، ( 15 ) وأطلق عليها المحدثون اسم القواعد، وهذه القواعد تهدف لتوضيح المعنى. و في هذا الشأن يقول د. كمال بشر:"إن كل دراسة تتصل بالكلمة أو أحد أجزائها تؤدي إلى خدمة العبارة أو الجملة"، ( 16 ) و يصوغ هذه المقولة بالمر:"علم الدلالة مفهوم عام يختص بالمعنى، ويمتد إلى كل مستوى لغوي له علاقة بالدلالة"، ( 17 ) أما محمود السعران فيقول في ذلك:"علم الدلالة، أو دراسة"المعنى"هو غاية الدراسات الصوتية و الفونولوجية، والنحوية، و القاموسية، إنه قمة هذه الدراسات"؛ ( 18 ) "لأن المستويات الأولى وسيلة و المعنى هو الهدف. والإنسان منذ طفولته يتعلم كيف يرصد المعنى، و لهذا يضعه في بؤرة الشعور". ( 19 )
فعلم الدلالة هو دراسة وظيفة الكلمات، وهذه الوظيفة تكمن في نقل المعنى.
وهنا يطرح علم الدلالة مسألتين: الأولى مسألة المعنى: كيف و لماذا و متى يتحدد معنى كلمة ما؟ و ما علاقة المعنى بباقي الكلمات؟ والثانية مسألة الدلالة: ما الكلمة؟ وما وظيفتها؟ وكيف توفرها؟
إبداع علم الدلالة:
ما مصدر الكلمات؟ كيف يتكون العقد الدلالي والاتفاق الجماعي الذي يربط اسمًا بمعنى وبقيم استطرادية تلون هذا المعنى؟
الكلمات هي إبداعات إنسانية، ولها في الآن ذاته حياتها الخاصة، كما لباقي الكائنات، فنحن خالقون لها وهي خالقة ذاتها.