لقد بين دي سوسير أن كل لغة ينبغي أن يتم تصورها ووصفها على أنها نظام من العناصر المترابطة على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، لا على أنها تراكم من كيانات قائمة بذاتها. وقد عبر عن نظريته تلك بقوله:"إن اللغة شكل وليست مادة"، ( 13 ) وعلى هذا الشكل البنيوي يقوم صرح علم اللغة"Linguistique"المعاصر بأسره، وهو الذي يسوغ دعوى دي سوسير باستقلال علم اللغة ليصبح علمًا قائمًا بذاته.
و هنا يبرز علم الدلالة"ٍSemantics"فرعًا من فروع علم اللغة، و مستوى من مستويات الدرس اللساني الحديث.
إنّ هذا التمثيل حقيقة لا بد من الأخذ بها لدى الحديث عن موقع علم الدلالة في علم اللغة، و الإشارة بها إلى اتفاق اللغويين على أنموذج لساني يأتي فيه علم الدلالة من جانب وعلم الأصوات من جانب آخر، أما النحو فإنه يشغل موقعًا وسطًا بينهما. ( 14 )
إن أية دراسة للغة لا بد أن تسعى إلى الوقوف على المعنى الذي هو المآل و النتيجة والقصد من إنتاج المتكلم للسلسلة الكلامية بدءًا من الأصوات و انتهاء بالمعجم، مرورًا بالبناء الصرفي و قواعد التركيب، و ما يضاف إلى ذلك كله من معطيات المقام الاجتماعية و الثقافية.