الصفحة 6 من 40

مقابل تقليص اللغة إلى مادة صوتية، بدأ فردينان دي سوسير ( F.de. Saussure ) بتأكيد الطابع النظامي للغات، وهذا النظام متصور أساسًا بصفته نظامًا من العلامات، والعلامة اللغوية"signe" ( 7 ) محددة فيه باعتبارها وحدة طبيعية ذات وجهين لا ينفصلان هما: الدال"signifiant"وهو الصورة الصوتية، والمدلول"signifie"وهو الصورة المفهومية"تصور"ويُعبر عن المتصوّر الذهني الذي يحيلنا إليه الدال، وتتم الدلالة"significtion"باقتران الصورتين الصوتية والذهنية، و بحصولهما يتم الفهم والإفهام، ( 8 ) وإن أي تغيير في الصورة السمعية لا بد أن يؤدي إلى تغيير في التصور والعكس صحيح أيضًا. وتتسع العلامة عند دي سوسير لتشمل كل ما يمكن تمييزه كالجمل، والعبارات، والكلمات، والمورفيمات. .. ( 9 )

وهكذا يبدو النظام - وذلك في حالة لغة معينة - شبكة من الاختلافات بين العلامات إذ"لا وجود للغة إلا بالاختلافات". ( 10 ) إن علامة ما هي قبل كل شيء ما لا تكونه العلامات الأخرى، فاللغة منظومة لا قيمة لمكوناتها إلا بالعلاقات القائمة فيما بينها، أي لا يمكن للألسني اعتبار مفردات اللغة كيانات مستقلة، بل يجب عليه وصف العلاقات التي تربط هذه المفردات، وإن توهم المتخاطبون أن كل إشارة تشكل وجودًا مستقلًا؛ فالنظام هو الذي يمفصل ويقطع الوحدات بطريقة اعتباطية كليًا، ( 11 ) ومنذ ذلك يصبح المعنى تابعًا"للقيمة" ( 12 ) المعرّفة بأنها مجموع العلاقات التي بين علامة ما وبقية علامات النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت