نلحظ من خلال ما تقدم أن لكل كلمة أربعة نماذج من التداعيات: المعنى الأساسي. المعنى السياقي. القيمة التعبيرية. والقيمة الاجتماعية السياقية.
وتحصل تبادلات متوازنة داخل الكلمة ذاتها بين مختلف هذه التداعيات بحسب الأفراد والظروف.
وتكمن وظيفة التداعيات الاستطرادية الثلاثة ( الأخيرة ) في تحديد المعنى الأساسي وتلوينه. غير أنها يمكن أن تشوهه في حال تنامت، وتخنقه أو تحل محلّه نهائيًا. تلك هي مسألة انزلاقات المعنى.
إن قدرة الكلمات على أداء وظيفتها لا تتأثر بحال من الأحوال بعدد المعاني المختلفة التي قدر لها أن تحملها، بدليل أن بعض هذه الكلمات تستطيع بالفعل أن تقوم بعشرات الوظائف بيسر وسهولة.
خاتمة و استنتاجات:
هذه العناوين التي أثيرت في هذا البحث، ربما أضاءت أهم المرتكزات الأساسية التي يتناولها أي دارس للغة، سواء أكانت هذه اللغة المدروسة، علمية أكاديمية، أم إنسانية عامة على جميع المستويات.
ولو وقفنا وقفة قصيرة ننظر إلى الحياة التي نحياها، لتبين بوضوح أننا - أكثر من أي وقت مضى - نعيش عصر الكلمة، منطوقة كانت أو مكتوبة. إننا باختصار لا نستطيع أن نعيش في المجتمعات بدون استعمال اللغة فهمًا وإفهامًا.
إن تساؤلات لا حصر لها أصبحت تتناول نواحي جديدة لم يتطرق لها أحد من قبل، كما أن أمورًا ومسائل قديمة قدم الإنسان على الأرض أصبح يتناولها العلماء من جديد من وجهات نظر مختلفة، وفي ضوء التقدم العلمي الهائل الذي أصبح يميز هذا العصر عما سبقه من عصور. وإنه لمن المفيد حقًا، لا بل من الضروري، أن يصبح طالب علم اللغة مدركًا لأهمية تلك التساؤلات، وطرق تناولها بالبحث والدراسة، وذلك لكي يتمكن على الأقل التخلص من تلك النظرة الضيقة التي تنحصر في النواحي الشكلية المحضة لدراسة اللغة.