الصفحة 30 من 40

وتتوزع هذه القيم الأسلوبية على أنموذجين: فمن جهة ثمة الكلمات وطرائق للتعبير عن الانفعالات والرغبات والنوايا والأحكام التي يصدرها المتكلم، وبناء على ذلك أمكننا استنتاج مقصد هزلي وانتقادي ( 84 ) من وراء كلمة"الفحل"، ومن جهة أخرى توحي هذه الكلمة بمحيط ما، حيث يقتصر استعمالها على قاطنيه، وبعضهم لا يستخدم هذه العبارة إلا في موقف معين، فهي مرتبطة بالجماعة وبالسياق الاجتماعي اللذين صدرت عنهما. (85 )

ثمة إذًا قيمٌ تعبيرية، وقيم اجتماعية، أو اجتماعية سياقية.

والقيم التعبيرية، هي صور استطرادية تواكب المعنى، إنها تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة، وذات أصل طبيعي ( 86 ) ناشئة من خلال المشابهة و الاستعارة.

وتبرز هذه القيم في النصوص الأدبية، لأن لغتها لغة فردية خاصة، تصدر عن اختيار واع، ومن ثم كانت خروجًا عن النمط المألوف، كما أنها تكشف عن الطاقات التعبيرية"الكامنة"في اللغة العادية التي لا تظهر إلا باستخدام الفرد لها استخدامًا متميزًا. ( 87 )

وما نسميه لغة يتكون في الحقيقة من طبقات لغة، وتمثل كل لغة من لغات الجماعات الاجتماعية طبائع متميزة تركز كل منها على الثقافة، وأنماط العيش، وبالأخص على النشاط الاقتصادي وتقنية الجماعة، إلى ذلك فهناك تفريعات اجتماعية للغة. ( 88 ) فالكلمات توحي بصورة أولئك الذين يستخدمونها بشكل اعتيادي، كما توحي بصورة المواقف التي يتخذونها.

هذه التداعيات هي في الواقع طبيعية عفوية، ولكن حالما يتم الاعتراف بمقدرتها الإيحائية، فإنه يمكن لها أن تصبح أسلوب كتابة، أو وسيلة تعبير عن مظهر خاص للمعنى. لذلك فهي تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة وذات أصول طبيعية تم التداعي فيها عبر التجاور."فالكلمة لا تتخذ لونها إلا من خلال تماسها مع محيط معين، ومجاورتها لموقف معين". ( 89 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت