المعنى الأساسي والمعنى السياقي لا يتراكبان، ثمة دائمًا معنى واحد في موقف معطى، وهو المعنى السياقي. وتتعلق كل كلمة في سياقها بصورة مفهومية. وفي هذا يقول أولمان:"إن أكثر الأشياء تحديدًا ووضوحًا قد يكون له جوانب أو وجوه عدة، غير أن وجهًا أو جانبًا واحدًا فقط هو الذي يناسب متكلمًا بعينه أو موقفًا بالذات". ( 82 ) فالكلمة"منزل"مثلًا - ومدلولها الأساسي محل سكن الإنسان أو إقامته - تعني شيئًا معينًا بالنسبة للمهندس المعماري، وشيئًا آخر لدى البنّاء، ولها كذلك معنى يختلف عن هذين المعنيين عند سمسار المساكن وعملائه؛ ولا ينكر أن هذه الجوانب كلها ما هي إلا ألوان أو ظلال بسيطة للمعنى، أو ما هي إلا مجرد اختلاف استعمال الكلمات وتطبيقها، والسياق وحده هو الذي يكشف ما إذا كانت كلمة"منزل"تعني المسكن أو غير ذلك من المعاني الهامشية التي تحملها.
إذن للكلمة في السياق معنى خاص، إلا أنه تتشكل في الآن ذاته تداعيات خارجة عن نطاق المفهوم المعنيّ، والتي تلونه دون أن تفسده. ففي الجملة التالية:"تلقى الفحل الضربة القاضية"تتخذ الكلمة"الفحل"معنى"صاحب البنية القوية"في سياقها الخاص هذا، ولكن الكلمة توحي في الوقت نفسه وعبر التداعيات ببعض الأفكار الهزلية بقصد الاستهزاء والتهكم والتبخيس. ..، ويسمي"غيرو"هذه التداعيات قيمًا كونها تتعارض مع المعنى؛"فالقيم هي بمنزلة تداعيات خارجة عن نطاق الدلالة"، ( 83 ) ولما كانت هذه القيم متمايزة على المعنى، أفردت لها دراسة خاصة سميت بالأسلوبية؛ وتبقى هذه التداعيات على علاقة وثيقة مع القضية الدلالية كونها تشكل أحد عواملها الأساسية.