ولن يكون ثمة تورية خارجًا عن ألعاب الكلمات أو التوريات، وقد تظل القاعدة الداعية على اعتبار المعنى الواحد ناشئًا عن اسم واحد ناهية، واللغة بذاتها تلغي كل إمكانات الالتباس التي يمكن أن تنشأ في أثناء تطورها، وذلك هو أيضًا أحد أسباب التبدل في المعنى كما يرى غيرو:"إن الانمساخات الناشئة عن التحول الصوتي والدلالي تؤدي بدورها إلى إنشاء أشكال يمكن لمعانيها أن تختلط فيما بينها في السياق ذاته؛ ثمة إذًا تصادم وصراع جناسيان، فاللغة تسعى في الحالة هذه إلى الرد بأن تسمي أحد الأضداد". ( 79 )
كل كلمة كما رأينا مرتبطة بسياقها الذي يهبها المعنى، ويمكن لهذا المعنى السياقي أن يلتبس والمعنى الأساسي للكلمات التقنية مثل"كلور الصوديوم"أو"سولفات الصودا"والتي تمتد مساحتها السياقية لوضوح الاستعمال اللغوي في اللغة العلمية، ( 80 ) بخلاف اللغة في الاستعمال العام، لكون مفاهيمها غير معرّفة على نحو واضح، وكون أصناف الأشياء غير مقسمة على نحو دقيق؛ لهذا غالبًا ما تنشأ من السياقات اختلافات في المعنى، لتأخذ الكلمة في كل منها معنى خاصًا بها. فكلمة"انصرف"في جملة"انصرف إلى التفكير"لا تقارب المعنى في"انصرف إلى الغناء"؛ ولا يخاطَرنْ أحد الخلط بين"الإنسان له ذراعان"وبين"العين لها إنسان"أو بين"الإطار القانوني"و"إطار السيارة"أو بين"صحيفة يومية"وبين"صحيفة بيضاء". وتلافيًا لذلك يمكن أن تتحدد كل هذه التلوينات الكلامية فتحدد الكلمة عبر تداعيات مفهومية متميزة.
ويمكن لهذه الاختلافات السياقية أن تؤدي إلى انقسام بين المعاني الأساسية،"السلك الكهربائي""السلك الدبلوماسي"كلمتان تحسهما مختلفتين وغير متماستين، إن هذه الاختلافات هي انزلاقات للمعنى تتم تلقائيًا. ( 81 )
ب - معنى وقيم أسلوبية: