واللغة بما أنها نظام علامات تخدم إيصال أفكارنا، بأن توحي للآخر بصور الأشياء المفهومية التي تتشكل في أذهاننا، لذلك لا تدرس إلا من خلال هذه العلامات.
إن أية لغة قادرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن تحمل جميع المعاني التي يريد الفرد والمجتمع أن يعبر عنها. كما أن قانون التطور والتغير يفعل فعله بشكل مستمر، بحيث تصبح اللغة قادرة على احتواء جميع ما يحتاج مجتمع معين أن يعبر عنه.
أما الأسلوب المضلل لاستغلال فكرة المعنى المتعدد والتلاعب بالألفاظ فيمكن مقاومته خير مقاومة إذا عرف السامع أو القارئ غرض منتج القول، وفهم كيف يحصل المعنى.
إن الوظيفة الدلالية - أو بالأحرى أداء اللغة لوظائفها المختلفة - تشير وبشكل قاطع إلى التشابك الكبير الذي أصبح واضحًا الآن بين دراسة اللغة حتى من الناحية الشكلية البحتة، وبين الدراسات العلمية والإنسانية والاجتماعية الأخرى، وإن كان المعنى هو المحور الذي تدور حوله جميع هذه الدراسات، ولكن لكل منها نافذته الخاصة به، يرى من خلالها المعنى الذي يبحث عنه.
الحواشي:
( 1 ) مونان، جورج: تاريخ علم اللغة، ص69 - ص91 - ص92.
( 2 ) السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، د.ت، ج1، ص10 إلى ص47. وينظر: ص16 وفيها ردّ العرفين قول عباد بن سليمان الصيرمي المنكر لأقوالهم.
( 3 ) ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952م، ج1، ص40 - 41.
( 4 ) الجرجاني، عبد القاهر: دلائل الإعجاز، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1978م، ص40.