الصفحة 26 من 40

ولقد رأينا سابقًا كيف باتت كل كلمة مجموعة معقدة من التداعيات ويكفي لتداع واحد أن ينمو ليتعدى على المعنى وينتهي إلى تشويهه وخنقه، ومن ثم يعمد إلى الحلول مكانه.

وهكذا فإن معنى الكلمات ينتج عن قضية ثنائية: التسمية والتحول العفوي لقيم المعاني: الظاهرتان متكاملتان ومستقلتان إحداهما عن الأخرى، ولكن يجدر أن تتمايزا. ( 74 )

المعنى و الدلالة:

كثير من الكلمات لها معان محددة تحديدًا واضحًا، فبعضها يدل دلالة قاطعة على أشياء أو صفات أو أحداث معينة. وبعض آخر - على الرغم من ندرته واتصافه بالتجريد - عبارة عن مصطلحات علمية أو فنية ذات مفهومات دقيقة، ومجموعة ثالثة تنتمي كلماتها إلى بعض المجالات أو القطاعات الكبيرة من الثروة اللفظية، كلغة المصطلحات أو أي نظام آخر من نظم تسمية الأشياء، حيث تعمل كل واحدة منها على تحديد وظيفة كل منها وقيمتها داخل هذا الإطار العام.

وهناك من جهة أخرى قدر كبير من الثروة اللفظية يمثل الجانب المعقد من المشكلة، حيث تكون المدلولات غامضة وغير محددة في كثير من الأحوال."وإذا ما اشتمل المدلول على عنصر مرئي، فإن هذا العنصر عادة لا يعدو أن يكون مجرد تخطيط إجمالي لهذا المدلول". ( 75 )

وعلى فرض أننا استطعنا أن نعين لب المعنى وجوهره بصورة لا يتطرق إليها شك؛ فإن حدود هذا المعنى سوف تظل غامضة ومائعة، مع احتمال وجود حالات كثيرة من التداخل بين الحدود.

مع كل هذا الغموض فإننا لم نتحدث إلا عن بعض الحالات البسيطة، ولكن كيف بنا أن نفهم المعنى المتعدد، والمشترك اللفظي، والتضاد، والترادف، وما إلى هنالك من التداخلات العاطفية والانفعالية والأسلوبية وغيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت