-أما المجاز المرسل والكناية فهما انتقالان للاسم عبر تجاور المعاني ( 72 ) وقوام هذين الانتقالين أن يعينا الجزء على أنه الكل، والمحتوى على أنه المحتوي، والأداة على أنها الفعل. ... والعكس صحيح. ومن ذلك كلمة"المكتب"فتطلق على قطعة الأثاث في الغرفة وعلى الغرفة، وكلمة"التهجد"تعني"الصلاة"التي اتخذت زمن الفعل"هجد"وكلمة"المدفع"تحدد"سلاحًا"سمي بناء على وجود اسطوانة تدفع الذخيرة إلى الأمام. وتنتمي إلى هذه المجموعة الكلمات النفسية - الحسية المتزامنة حيث يتداعى شكل الشيء الذي تمثله هذه الكلمات ورائحته ولونه....
عرضنا بشكل موجز لأسباب التبدلات في المعنى، ولهذه التبدلات دور متعاظم جدًا في التسمية الأسلوبية، وهي لذلك نقطة انطلاق لانزلاق لاحق للمعنى الأساسي. ] كلمات محاكية، استعارات، تركيبات تشكيلية، وتبدلات في المعنى [ هذه الحالات تشكل وسائل تلجأ إليها اللغة لإبداع الكلمات.
وكل إبداع فعليّ مسوّغ على الدوام، فهو يرتكز إلى تداعيات خارج نطاق الاصطلاح، كما يرتكز أيضًا إلى تداعٍ طبيعي بين الدال والمدلول ( كلمات محاكية واستعارات ) ، وإلى تداعيات داخلية ( شكلية أو جناسية ) ، لكن المهم في الأمر أن هذا التعليل الشكلي ليس ضروريًا لتحويل المعنى الأساسي الذي يرتكز إلى تداع اصطلاحي، ويظل هذا التعليل مرشحًا لأن يمّحي. ( 73 )
إلا أننا في هذا التحليل الأخير نخرج عن نطاق الإبداع الواعي؛ لأن الغموض الذي يغشى التعليل ناتج عن تحول وانزلاق المعنى العفويين.
إن التسمية الدلالية أو الأسلوبية عمل إبداعي وواعٍ، وسرعان ما يتحول معنى الكلمة، بشكل عفوي، لمجرد أن تبدع عبر نقل للمعنى أو عبر أية طريقة أخرى. والواقع أن المعنى يتحول في غالبية الأحوال.