الصفحة 22 من 40

تشير الأسباب الداخلية إلى كل تغير يطرأ على اللغة، كالأسباب الصوتية والاشتقاقية والنحوية والسياقية التي تظهر في مجال الاستعمال اللغوي. ويلاحظ أن بداية التغير تكون انحرافًا بالكلمة عن معناها إلى معنى قريب أو مشابه له فيُعَدّ من باب المجاز، وقد يكون الانحراف نتيجة سوء الفهم أو الالتباس والغموض، وحين يتكرر هذا الانحراف يغدو بعد كثرة الاستعمال عرفًا متواضعًا عليه تتوارثه الأجيال. ( 62 )

-إن التقارب الصوتي بين كلمتين مختلفتين قد يؤدي إلى جعلهما كلمة ذات معنيين، وهذا ما يحدث عادة في الكلمات التي تتحد صيغة أو نطقًا في المشترك اللفظي"homonymy"، فكلمة"see"بالإنكليزية لها معنيان مختلفان في"to see"فهي"يرى"،"وأبرشية الأسقف"كما في"The bisho p's see"، وهي تختلف أيضًا عن"sea"بمعنى"بحر"وتمتلك ذات اللفظ. ( 63 ) وكلمة"مختار"في العربية بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول، ومثلها في الفرنسية"suit"فهي"حلّة"و"مأدبة".

كما يؤدي الانحراف في نطق بعض الكلمات إلى اتجاه عكسي، إذ تغدو للكلمة صورتان لفظيتان أو أكثر مما يفضي إلى الترادف،"synonymy"ومثال ذلك في العربية،"الصقر"و"الزقر"و"السقر"التي تدل مع اختلاف الصور اللفظية الناشئة من الإبدال على مسمى واحد. ( 64 )

-وتسهب الأسباب الاشتقاقية التي تنتج من مجانسة الأصول في إبراز أمثلة من تغير الدلالة. فالخلط بين أصلين من أصول الاشتقاق يقود إلى تقريب معنى أحدهما من الآخر توهمًا؛ ومن ذلك أن معنى قولهم"ضربه فأشواه"ضربه فأصاب شواه، والشوى: أطراف الجسد كاليدين والرجلين، وقحف الرأس، وظاهر الجلد: واحدته شواة. لكن ابن مكي الصقلي ( ت. 501 هـ ) ينقل عن أهل عصره أنهم يعنون بذلك ضربه فأحرقه، كما يشوي اللحم على النار. ( 65 ) والسبب في هذا هو تقارب الكلمتين"شوى"بمعنى أحرق، و"شوى"جمع"شواة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت