الصفحة 21 من 40

-وتنفرد العوامل النفسية بدور مهم في إحداث التغير الدلالي الناتج عن"التابو"وهو اسم للمحظور والممنوع ذكره، ( 58 ) فقد يتحرّج المرء من استعمال بعض الكلمات التي لها إيحاءات مكروهة، أو لدلالاتها الصريحة على ما يُستقبح ذكره، وهو ما يعرف باللامساس.

ولا يؤدي اللامساس إلى تغيير المعنى، ولكن يحدث كثيرًا أن المصطلح البديل يكون له معنى قديم مما يؤدي إلى تغيير دلالة اللفظ، فكأن اللامساس يؤدي إلى التحايل في التعبير أو ما يسمى بالتلطف، وهو في حقيقته إبدال الكلمة الحادة بكلمة أقل حدة وأكثر قبولًا ليبرز صورًا من الترادف ومنها: الكنيف والخلاء والمرحاض، ودورة المياه والحمام. ( 59 )

ومن العوامل النفسية تسمية الأشياء بأسماء مضادة، تفاؤلًا أو تشاؤمًا، تهكمًا أو تأدبًا، كإطلاق"القافلة"على الجماعة المسافرة وعلى الجماعة الناهضة للسفر تفاؤلًا بالرجوع، وتسمية الأسود"أبيض"تشاؤمًا من النطق بلفظ الأسود، ومثله إطلاق"العاقل"على المجنون تهكمًا، وإطلاق"بصير"على الأعمى تأدبًا، ( 60 ) وعن مثل هذه الأمثلة ينشأ التضاد. ويضرب"فندرس"أمثلة من اللغة الفرنسية تستعمل فيها كلمات البغض والغضب في الملاطفة زيادة في القوة التعبيرية، منها إطلاق كلمة فاجر"polisson"على الطفل وكلمة المعتوه الطيب"bonbougre"للصديق، ( 61 ) ومن ذلك في العربية عند إطلاقنا"شيطان أو ملعون"في مجال الإعجاب، و"فظيع"في مجال الاستحسان. ...

ب- الأسباب الداخلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت