-أما التطور الاجتماعي والثقافي فيبدو في عدة صور: - فقد يكون في شكل الانتقال من الدلالات الحسية إلى الدلالات المجردة نتيجة لتطور العقل الإنساني ورقيه، وانتقال الدلالة هنا يتم بصورة تدريجية، ثم قد تنزوي الدلالة المحسوسة، وقد تندثر، وقد تظل مستعملة جنبًا إلى جنب مع الدلالة التجريدية لفترة تطول أو تقصر، ومن هذا القبيل كلمة"تقليد"التي ترجع إلى مادة"قلد"، فأصل الدلالة - كما ذكر معظم اللغويين - هو قلد الحبل، أي فتله قوة على قوة، ومنه"القلادة"التي تقلد - تفتل - من خيط وفضة ونحوهما وبها شُبّه كل طوق. و يبدو أن معنى القلادة اتجه إلى معان ذهنية اعتمادًا على المشابهة، بين تقلد القلادة، واتباع الإنسان غيره بلا حجة، وبذلك ظهر المعنى الذهني المتمثل في التقليد، وهو اتباع قول الآخر أو فعله معتقدًا الحقيقة فيه من غير نظر وتأمل، وغدا التقليد الآن مذهبًا يشير إلى المحافظة. ( 53 )
-وقد يكون الانتقال في شكل استمرار استخدام اللفظ ذي المدلول القديم وإطلاقه على مدلول حديث للإحساس باستمرار الوظيفة رغم الاختلاف في الشكل، ومن أمثلة ذلك كلمة"ship"سفينة التي تغيرت صورتها عن الصورة القديمة من حيث الحجم، والتركيب، والشكل، والخواص الفنية. ..، وهذا يعني"أن المدلول سوف يلحقه تغير جوهري، ولكنه مع ذلك سوف يظل مرتبطًا بالمدلول القديم ومتصلًا به". ( 54 ) وعلى هذا النحو تغيرت المدلولات وبقيت الدوال كما هي: القطار، البريد، القافلة، الدار، المنزل. ... الخ. ( 55 )
وللاتفاق الجماعي أثر كبير في تغير المدلولات، وقد حدث هذا بالنسبة للكلمات الدينية في الإسلام سواء في تضيق المعنى مثل: الصلاة - الحج - الزكاة - الصوم - الوضوء. ..."، ( 56 ) أو توسيعه مثل: البأس والورد والرائد، والهدف، والغرض. ( 57 ) "