ويرى الدكتور محمد المبارك أن أهم سبب لوجود مثل هذا الترادف في اللغات جميعًا يتعلق بطبيعة النظر إلى المدلول، فقد يبدو أن للشيء وجوهًا وصفات كثيرة، ويمكن أن يشتق له من الألفاظ كلمات متعددة تبعًا لتلك الوجوه والصفات، من ذلك تسمية الدار منزلًا ومسكنًا وبيتًا نسبة إلى الاستدارة والنزول، والسكن، والمبيت. ( 30 )
ويبدو أن ما ذكره المبارك يستند إلى واحد من آراء اللغويين العرب القدامى الذين أنكروا الترادف. فقد ذهب هؤلاء إلى أن ما يظن من المترادفات هو من المتباينات بالنظر إلى الصفات، وضربوا مثلًا على ذلك قولهم: إنسان وبشر، فالأولى باعتبار النسيان أو الإيناس، والثاني وضع على أنه بادي البشرة. (31 )
أما الدال الذي يكون له أكثر من مدلول فله ضربان في رأي علماء اللغة المحدثين، فقد اصطلح على تسمية ( تعدد المعنى ) "polysemy"للدلالة على الحالات التي تتعدد فيها مدلولات الكلمة الواحدة، و الملاحظ أن هناك إقرارًا عامًا بوجود هذا النوع، فهو يوفر عبئًا على الذاكرة الإنسانية. (32 )
ولعل الاختصار الذي يعتمد على السياق ما يبرر مثل هذه الحالات، فكلمة"operation"التي تدل على"عملية"نستخدمها في سياق الحديث ونحن في المشفى أو السوق أو المعمل أو الجيش دون الحاجة إلى وصفها دائمًا بأنها عملية جراحية أو تجارية أو علمية أو عسكرية، ويلاحظ أن استخدام هذه الكلمة يتطابق واستعمالها في معظم اللغات نظرًا لما تحمله بعض الأفعال الكثيرة الشيوع والذيوع من شحنات المعنى ومنها الفعل"يعمل".