الصفحة 13 من 40

وعلى الرغم من أنّ إدراك الباعث على توليد الكلمات قد يكون واضحًا في كثير من الحالات، فالغالب أن يعتمد هذا الإدراك على عوامل متعمقة في الذاتية، كاعتماده على طبع كل من المتكلم والسامع وعلى درجة إحساسهما وثقافتهما العامة، بل على مزاجهما كذلك، كما يعتمد على طبيعة السياق وخصائصه، فالكلمات"الباهتة"الخالية من الإشعاع والإيحاء خلوًا تامًا في السياقات العلمية المحضة؛ ربما تكشف فجأة عن مصادر غير متوقعة من الإيحاء وقوة التعبير في المواقف الانفعالية والشاعرية. وقد يجدّد الشعراء في الصور القديمة للمعاني ويعيدون إليها الحياة التي فقدتها بالتدريج، وذلك بالرجوع بها إلى أصولها التاريخية الأولى، ويظهر ذلك بصورة أوضح عندما يعمد الشعراء إلى استغلال إمكانات الأصوات وقدرتها على الإيحاء بالمعنى ومحاكاته،"ويظل هذا الاستعمال الأدبي محل الثناء والإعجاب زمنًا أطول"، ( 28 ) ولكن مصيره مع كل هذه الشيوع والألفة إلى القدم والبلي في عصر من العصور إلى أن يضمه المعجم.

ب - المعنى المتعدد:

يتحقق المعنى المتعدد في صورتين اثنتين: فقد يرتبط عدد من الألفاظ بمدلول واحد، أو العكس، أي قد يكون الارتباط بين مدلولات عدة ولفظ واحد.

والمصطلح المألوف الذي يطلق على الحالة الأولى هو الترادف"synonymy"أي تعدد الدوال التي تشير إلى مدلول واحد، وإن كان معظم اللغويين ينكرون وجود مثل هذا الترادف، وإذا ما حدث هذا فعلًا"فسرعان ما تظهر بالتدريج فروق معنوية دقيقة بين الألفاظ المترادفة، بحيث يصبح كل لفظ منها مناسبًا وملائمًا للتعبير عن جانب واحد فقط من الجوانب المختلفة للمدلول الواحد". ( 29 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت