الصفحة 7 من 21

علينا أن نذكر هنا أن ما ينطبق على شعراء الغزل الصوفي - في هذا الصدد - ينطبق تمامًا على شعراء الغزل التقليدي، فهؤلاء أيضًا يَصدرون في أشعارهم عن عاطفة واحدة، كما يشتركون في أحاسيس واحدة؛ فالشوق والحنين، والهجر والوصال، والبعد واللقاء، والعَذول الذي يُنغِّص عيشهم، كلّ هذه من الأمور التي يشترك فيها شعراء الغزل الحسي، ومع ذلك فما كان هؤلاء يُمثِّلون نموذجًا واحدًا مكرورًا، وإنما كان لكلٍّ منهم تجربته وخصوصيته في الحب، وبالتالي فإن له خصوصياته وميزاته في الشعر والأدب.

لغة الحب عند المقدسي:

نحا المقدسي في التعبير عن عواطفه ومواجِده وحبّه الإلهي منحى الصوفية السابقين، في التعبير بأساليب مستَمدّة من شعر الغزل الإنساني، المعروف لدى الشعراء التقليديين، والعذريين منهم على وجهٍ أَخصّ، يقول

د. قاسم غنى في هذا المعنى: [ وكلُّ من له معرفة بالأشعار العرفانية العربية، والأشعار الفارسية، بصورة خاصة، يعلم أن مسألة ميل الروح إلى الله هي من أهم المسائل الصوفية تقريبًا، جاءت دائمًا بنفس الألفاظ والتعبيرات والاصطلاحات المتداولة بين العاشق والمعشوق المادييّن. وهذا الشبه في الكلام من الكثرة بحيث لو لم يكن بيدنا مفتاح لأغراض الشاعر لاحترنا في فهم معاني تلك الأشعار ومراد الشاعر منها. فنرى أحيانًا أن العارفين الشعراء، ولاسيما ناظمو الغزل، قد استخدموا هذه العبارات الرمزية، ناظرين إلى الصناعة الأدبية، وقد جعلوا القارئ لا يستطيع أن يميّز بين العشق الصوري والعشق الحقيقي ] [1] .

(1) تاريخ التصوف الإسلامي، د. غنى / 470 ويحسن الرجوع إلى: نيكلسون، في التصوف الإسلامي وتاريخه / 60 و92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت