الصفحة 13 من 21

أبكي عليكَ بدمعِ عيني الهاطلِ ... لَعسى تَبَلُّ غليلَ قلبي العاطلِ [1]

يا مُمرضي وطبيبَ قلبي في الهوى ... عُدْ بالوصالِ عليلَ جسمٍ ناحلِ

ذابَتْ بنارِ الشوقِ فيكَ حُشاشَتي ... فمتى يكونُ صلاحُ حالي الحائِلِ

ولا يجد المحب سلوانَه إلاّ بالعيش مع الأمل، وتَرقُّبِ الوصال المنتظَر، ويا لَطولِ أَملِ العاشقين، فلئن لم يتحقّق ما تصبو إليه قلوبهم في هذه الحياة، فغدًا في الآخرة يكون لهم ما يرجون، وتتحققُ أَمانيُّهم كما يرغبون:

غدًا يا معشرَ العشّاق يُعطَى ... حليفُ الشوق منّا ما تَمنّى

ونَشهدهُ ونَنْظرهُ عيانًا ... ونَظْفَرُ بالوصال كما وُعِدْنا

فطوبى ثمّ طوبى ثم طوبى ... لمن بجمالِ مولاهُ تَهَنّا [2]

قد يألف المحبُّ عذابَه في الحبّ، فيحلو له هذا العذاب ويطيب، ويلذّ له الألم ويسوغ:

لو تراَهُمْ وسُقْمُهمْ قد بَراهُمْ ... بخضوعٍ وذِلَّةٍ وانتحابِ

جُرّعوا الصبرَ في هواه فطابوا ... وبه استعذبوا أَليمَ العذابِ [3]

قدَرُ المحبين أن يحترقوا بنار الحبّ، وعليهم أن يرضَوا بذلك المقدور، فيسلّموا به، ويستسلّموا لمجاريه:

ولا غَرْوَ أَنْ أُصلِيْتُ نارَ تَحرُّقي ... فنارُ الهوى للعاشقينَ أُعِدَّتِ [4]

ولِمَ لا يكون منهم التسليم، وهذه النار لا مفرَّ منها ولا مَهرب:

نارُ المحبةِ أُضْرِمَتْ ... في القلبِ تَرمي بالشَّرَرْ

وهي التي اشتَعلَتْ فلا ... تُبقي سِواهُ ولا تَذَرْ [5]

هيهاتَ"كلاّ لا وَزَرْ" [6]

(1) 28) ديوانه / 137. العاطل: من الرجال من لا عمل له، ومن النساء التي خلا جِيدها من الحلي.

(2) 29) ديوانه / 147 ومثله / 63. طوبى: وزن فُعلى، من الطيب، وهي شجرة في الجنة.

(3) 30) نفسه / 65 ومثله / 66.

(4) 31) نفسه / 76.

(5) 32) نفسه / 105. وفي البيت يشبّه الشاعر نار الحب بنار الجحيم، التي وصفها القرآن الكريم بقوله: وما أدراك ما سَقَر، لا تُبقي

أينَ المفرُّ من الهوى ... ولا تذر المدّثر / 28.

(6) 33) ديوانه / 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت