الصفحة 9 من 37

فقال"رجيم"ولم يقل (مرجوم) ، لأنّ الرجيم أبلغُ من المرجوم، لأن الصفة تلازمه في مثل هذه الصفة فضلًا عمّا فيها من خفّة، وممّا جاء على (فعيل) ، ومعناه (مفعول) ، في الشعر، كقول مفدي زكريا:

ثورةٌ تملأُ العوالمَ رُعْبًا ... وجهادٌ يذرو الطغاةَ حَصِيْدا [1] .

وأقيموا منْ شرعها صلواتٍ ... طيبّات، ولقنّوها الوليدا.

فمضى الشعبُ بالجماجمِ يبني ... أُمّةً حُرّةً وَعِزًّا وَ طِيْدا.

مِنْ دِمَاءٍ زكيّةٍ صبّها الأحـ ... ـرارُ في مَصْرِفِ البقاءٍ رصيدا.

أنعم النظر في هذه الأبيات تجد أنّ الشاعر أمام إمكانين للممارسة الشعرية، إمّا أَنْ يستعمل الوحدات الصرّفية:"حصيد، وليد، وطيد، رصيد،..."وإمّا أن يستعمل بدلًامنها على مستوى المحور الاختياري (محصود، مولود، موطود، مرصود) ، لأنّ صيغة (فعيل) في هذا السيّاق تحمل معنى صفة المفعول التي يهدف من خلالها

إلى ربط الثورة الجزائرية بالنتائج، لأنهّا ثورة عجيبة ملأت العوالم رُعْبًا، وجعلت الطغاة حصيدًا، أي:

كالهشيم المحصود، وهو كذلك عندما يتحّدث عن الأمّة الحُرّة، والعزّ الوطيد، إنمّا يريد العزّ الموطود، وهي نتيجة بناها الشعب بالجماجم، كما أنّ تلقين الصلوات الطيّبات الوليد، إنّما هي رسالة الشهيد الجزائري عمومًا، ورسالة الشهيد أحمد زبانة خصوصًا، وهكذا تكون صيغة (فعيل) هي النّواة التي انطلق الشاعر منها لتشكيل نسيجه الشعري...

وقد وُفّق ـ بتقديرنا في عملية الاختيار، لأنّ نتائج الحفظ والتلقين تؤكّد التجربة أنّها ناجحة مع الوليد، أي: المولود، دون غيره... ومّما جاء على (فعيل) ومعناه (مفعول) ، قولهم: (أَبى الْحَقِيْنُ العِذْرَةَ) [2] .

(1) زكريا، مفدي، اللهب المقدّس، الشركة الوطنية، الجزائر، 1983م، ص11-15.

(2) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق: د.عبد المجيد قطامش، السعوديّة، 1980م، ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت