الصفحة 10 من 37

فالحقين هو اللّبنُ المحقون في الوعاء، فهو (فعيل) ، ومعناه"مفعول"أي"محقون"، والعِذْرَة، هي العِذْرُ... ومنه قولهم:

(جاؤوا قَضّهمُ بقضِيضِهمْ) ، فقولهم: القضيض، بمعنى"المقضوض"ومعنى الكلام، أنّهم جاؤوا مُجتمعين منقضًّا آخرهم على أوّلهم، فجعل أوّلهم قاضًّا، لأنّه يستلحق آخرهم بسرعة، كأنّه يحطّمه على نفسه، وجعل آخرهم مقضوضًا كأنّه يُحطَّم ويُلْحقُ بسرعة فيكون المعنى على هذا، جاؤوا قاضّهم بمقضوضهم [1] . ومثله قولهم: (رُبّ رأسٍ حصيدُ لسَانٍ) [2] ، فالحصيد، هو المحصود، ولكنّه قال:"حصيد"ولم يقل"محصود"ليدّل على التكثير، فهو وإن كان"فعيلًا"إلاّ أنّ معناه"مفعول".

إنّ النّواة (فعيل) ، بمقياس علم الصّرف يمكن أنّ تتوالد لتشكّل كسرًا لقوانين مداراتها الدّلاليّة وبنياتها الصّرفية لتكون للمطلق من ذلك قول مفدي زكريا [3] :

قَاْمَ يَخْتَالُ كالمسيح وئيدًا ... ويتهادى نشوان يتلو النشيدا.

حَالِمًا كالكليم كلّمه المجـ ... ـد فشدّ الحبال يبغى الصعودا.

(1) المصدر السّابق، ص133.

ـ ابن الحاجب، رضي الدين الاسترباذي، شرح الكافية في النحو، ط2، بيروت، 1979م، 1/202.

(2) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/306.

(3) زكريا، مفدي، اللّهب المقدّس، الشركة الوطنيّة، الجزائر، 1983م، ص9-10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت