ومن هنا نجد أنّ صيغة (فعيل) كالسفينة العائمة لا تحدّها الحدود لتكون للمطلق من ذلك أنّ"المسيح""والكليم"هما اسمان لنبيين (عيسى) و (موسى) عليهما السلام، وهما وحدتان صرفيتان، شبّه الشاعر بهما الشهيد البطل ليبرز أنّ هيئة الشهيد البطل عند القيام والاختيال، هي كهيئة"المسيح"عليه السّلام حين سِيرَ به نحو الصّليب، وفي هذا فضاءات دلاليّة جماليّة، أوّلها: الرّمز إلى عملية الاضطهاد وصورة الّصلب، وما تدّل عليه من وحشيّة وقسوة، وثانيها: الرّمز إلى التضّحية والفداء في سبيل أنْ يحيا الوطنُ حُرًّا مستقلًا...
وما قيل عن الوحدة الصّرفية"المسيح"وإيحاءاتها الدّلالية والجمالية، يمكن أنْ يُقَالَ عن وحدة"الكليم"كلّمة المجدُ من أعالي السّماء، وهي حالة يشبه فيها سيّدنا (موسى) عليه السلام الذّي كان الله سبحانه تعالى، قد كلمّه تكليمًا، فتداخلتِ الدّلالات وتشابهتِ الحالات والرّسالات، ذلك أنّ رسالة (موسى) عليه السّلام كانت مع بني إسرائيل، ورسالة الشهيد البطل"أحمد"كانت مع المستعمرين الفرنسيين.
ولعلّ السّحر والجمال، كلّ الجمال، هو أنّ الشاعر أَحْسنَ اختيار نواة الوحدة الصّرفية"فعيل"التي بنى عليها كُلّ الثنائيات الضدّية، فجاءت اللّوحة متناسقة الألوان فاتنة للناظرين، كقطعة القُماش التي أحكم الخيّاط الماهر نسيجَها، فصارت تسحر العقول والقلوب.