ومن الباحثين مَنْ يرى أَنْ التّحوّل في هذه الصيغ إنّما [1] هو لغرض دلاليّ، جماليّ، وذلك إذا أُريدَ به المبالغة في الوصف، لانّ"فعيلًا"أبلغ من"مفعول""فجريح"لا يًقال إلاّ لِمَنْ كان جرحه بليغًا،أما ما كان غير ذلك فيقال له مجروح، ثم إن فعيلًا يدلّ على ثبوت الصّفة في صاحبها، ولهذا كان الوصف بها أثبتَ من (مفعول) ، وأقوى منه وأبلغ. [2] . وهناك مَنْ يرى أن سبب هذا التحوّل صوتي يتمثّل في كون"الياء"أخفّ من"الواو"لما في الأخير من ضمّ للشفتين، وضغط على الهواء [3] ليخرج الصّوت، أمّا"الياء"فلاشيء من ذلك فيه، وهذا الرأي وإنْ كان مقبولًا، إلا أنّه ليس السبب الرئيس في هذا الضرب من التحويل، مع أنّه لا يصلح في جميع ما ذكر، ولكننّا نرى أَنّ المعنى يبقى له الأثر الكبير في التحّول لما في صيغة"فعيل"، من دلالة على الثبوت والدوام ، فإذا أُريد الثبوت جيء به على صيغة فعيل، ثم إنّ"فعيلًا"لا تقال إلا لمن اتصف بها، في حين أن صيغة مفعول تقال له ولغيره، لدلالتها على الحال والاستقبال وغيره، فالذبيحة تختلف عن المذبوح، لأنهّا تعني ما أعدّ للذبح، أما المذبوح، فهو ما ذُبِحَ فعلًا [4] .
إنَّ النواة"فعيل"بمقياس علم الصرف يمكن أن تتوالد لتشكلّ"فاعل"، و"مفعول"، ذلك على الشكل الآتي:
* تحوّل"فاعل"و"مفعول"إلى"فعيل":
قد يأتي"فعيل"ويصحّ حمله على"فاعل"و"مفعول"في الوقت نفسه، إذْ يصحّ حمله عليهما معًا، وذلك كقوله تعالى:
(1) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحّويل في الصيغ الصّرفية، الاسكندرية، 1986م، ص78.
(2) السّامرائي، د.فاضل صالح، معاني الأبنية في العربيّة، بيروت، 1981م، ص61-62.
(3) ابن خالوية، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، منشورات دار الحكمة، حلبوني، دمشق ص8.
(4) السّامرائي، د.فاضل صالح، معاني الأبنية في العربيّة، بيروت، 1981م، ص61-62.