"وعِنْدَنا كِتَاْبٌ حَفِيظٌ "سورة ق"4""فحفيظ"يصحّ أن يكون محفوظًا من الشياطين ومن أيّ تغيير وتحريف فيه ويصح أن يكون حافظًا لما أُودع فيه.
ومثله كقوله تعالى: {"يَنْقَلِبْ إليكَ الَبصُر خاسئًا، وهو حَسيِرٌ} "سورة الملك"4"
"فحسير"يصحّ أن يكون"حاسرًا"و"محسورًا"ولكن آثر القرآن الكريم استخدام صيغة"فعيل"بدلًا منهما لما فيها من دلالةٍ على الثبوت والدوام والمبالغة في الوصف [1] .
* تحوّل"مُفْعِل"إلى فعيل":"
تستخدم العربُ"فعيلًا"بمعنى"مُفْعلٍ"، إذا أرادوا الثبوت في الصفة، كقوله تعالى:
{بديع السّماوات والأرض} . سورة البقرة (117) سورة الأنعام (101)
أي: مُبْدِعُ السّماوات والأرض، فبديع"فعيل"لفظًا، ومعناه"مُفْعِل"ومثله قول الشاعر عمرو بن معد يكرب:
أمِنْ رَيْحَانةَ الدّاعي السّميعُ ... يُؤرّقُِني وأَصْحَابي هُجُوع [2]
أي: الدّاعي المُسْمِعُ، أمّا قولهم:"أنا النَذِيُر العُرْيَانُ.." [3] فالنذير، بمعنى المُنْذِرُ، كالسميع، بمعنى"المُسْمِعُ"
وقد جاء على صيغة"مُفعِل"في قول الشاعر:
أَنا الُمنْذِرُ العُرْيَانُ يُنْبِذٌ قَوْمَهُ ... إذا الصَّدقُ لاينْبِذْ لك الثّوب كاذبُ [4]
ولكنّهم في المثل لمّا أرادوا ثبوت الصّفة فيه جاؤوا بها على"فعيل"بدلًا من"مُفْعِل"...
وقد تتفجّر الطاقات الدّلاليّة الدفينة في الوحدة الصرفية"فعيل"المتمثّلة في صفات اللزوم والثبات إلى"مُفاعِل"، أَوْ"مُفاعَل".
* تحوّل"مُفاعِل"، أَوْ"مُفاعَل"إلى"فعيل":
(1) ياقوت، د. محمود سليمان، ظاهرة التحّويل في الصيغ الصّرفية، الاسكندرية، 1986م، ص64.
(2) عمرو بن معد يكرب، الديوان ، هاشم الطعان، بغداد، 1970م، ص136.
(3) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/48.
(4) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1968م،"نذر"5/202.