ومن تحوّل الصيغ الصّرفية مجيء"فعيل"بمعنى"مُفاعِل"، وهو كثير في كلام العرب، وذلك كقولهم: (أَسْرَعُ مِنْ فريق الخيْلِ) [1] فقولهم:"فريق"جاء على وزن"فعيل"بمعنى"مُفاعِل"يعني [2] به الفرس الذّي يسابق فهو يُفارق الخيل وينفرد عنها، فهو مُفَارِقٌ، ومن مجيئه على"مُفاعَل"قولهم: (أَغْدَرُ مِنْ غَدِيْرٍ) [3] .
فقد نقل الميداني أنّ أهل اللغة يجعلون"الغدير"من"المغادرة"، أي: غادره السيل، أي: تركه، وهو"فعيل"بمعنى"مُفَاعَل". وسميّ غديرًا، من المُغَادرة، فيكون أغْدَرَ من مُغَادَرٍ، أي: الذّي يُغادره الماء... [4]
إنّ نواة الوحدة الصّرفية"فعيل"بمقياس علم الصّرف الحديث، يمكن أن تتوالد لتشكلّ"فَعُول"، و"فُعُول".
* فعيل بمعنى"فَعُول"أَوْ"فُعُول":
تُستخْدم الوحدة الأولى"فَعُول"بفتح الفاء لتحقيق المبالغة في الوصف، وذلك كقول مفدي زكريا:
وَسَرى في فم الزّمانِ زبانا ... مثلًا في فم الزّمان شَرُودا [5] .
وامتثل سافرًا مُحياك جلا ... دي ولا تلتثم فلست حَقُودًا.
(1) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/220.
(2) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 1/349.
(3) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/323.
(4) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد ، مجمع الأمثال، 2/64.
(5) زكريا، مفدي، اللّهب المقدّس، الشركة الوطنيّة، الجزائر، 1983م، ص18-19.