الصفحة 15 من 37

استخدم الشاعر الوحدتين الصّرفيتين"شَرُود""حَقُود"ليبرز من خلال الأولى بشاعة الخبر، وصورة البطل الشهيد الّذّي صار مثلًا استعصى، وتمرّد كالفرس الجموح فصار مثلًا في فم الزّمان، ومن خلال الثانية أسلوب التعريض والتهكمّ من الجلاد الفرنسي الذّي التثم كالمرأة، فلم يكشف عن وجهه، وعبارة"فلست حقودًا"من الأساليب التي تظهر مالا تُبطن لأنّ في عمقها نارًا متأجّجة. وتلك حال الشهيد مع الجلاّد الفرنسي، وأمّا الوحدة الأخرى"فُعُول"بضّم الفاء، فقد وردت دالّة على الجمع، كقول الشاعر مفدي زكريا:

يا فرنسا كفى خِداعًا فإنّا ... يا فرنسا لَقَدْ مَللَنا الوُعودا [1] .

يا فرنسا امطري حديدًا َوْ نارًا ... واملَئِي الأرض والسّماءَ جُنُودا.

يتّضح ممّا تقدّم أنّ الوحدة الصّرفية"فعيل"،"فَعُول"،"فُعُول"، أنشأت حركيّة ممّيزة في الأبيات السّابقة، وشكلّت حضورًا هَيْمَنَ على الأبيات كُلِّها، فرفعت طاقة الأبيات الإيقاعية وحرّكتها تحريكًا دائم التناغم، أعتقت العلامة من قيودها الدّلالية والبنيوية، وهو تشكيل يسلّط على ذهن المتلقي إيقاعًا تطريبيًّا مكثّفًا يفرقه في أودية الشاعر السّحيقة. وكذلك فقد اتخذ التحّول في الصيغ الصّرفية مظاهر كثيرة منها ـ أيضًا ـ التحول في صيغة الوحدة الصرفية"مفعول"إلى"فاعل".

* تحوّل"مفعول"إلى"فاعل":

قد يأتي"فاعل"ويُراد به"مفعول"إذا أُريد المبالغة في الوصف كقوله تعالى:

{لاعَاْصِمَ الْيَوْمَ من أَمْرِ اللهِ. } ."سورة هود (43) أي لا أحد مَعْصُومٌ من أمر الله..."

وكقوله تعالى: {"فَلْيَنْظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِق من مَاءٍ دَافِقٍ.. } سورة الطارق (5-6) "

(1) المصدر السابق، ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت