الصفحة 16 من 37

فدافق، معناه: مدفوق، أي: مصبوب، فحوِّل"مفعول"إلى"فاعل"لأنّه أبلغ وأمكن في الوصف من"المفعول"فالدافق أَبلغُ"من المدفوق"فقد جعله كأنّه الفاعل، لأنّ العرب إذا أرادوا المبالغة في وصف الشيء جاؤوا بـ (فاعل) بدل مفعول ومنه قول الحطيئة في هجاء الزّبرقان بن بدر:

دَعِ المكارمَ لا تَرْحَلْ لِبغيتِها ... واقْعُدْ فإنّك أَنْت الطّاعم الكاسي [1]

أي: المطعوم المكسّو، ومثله قولهم:"النّقد عند الحافرة" [2] ، وقيل:"النّقدُ عِنْدَ الحافِر.." [3] فمن قال:"الحافرة"فقد جعلها بمعنى الأرض التي تُحْفَرُ فيها قبورهم، فسّماها"الحافرة"والمعنى"المحفورة"لأنّ الأرض لا تَحْفِرُ، بل تُحْفَرُ، فهي"مفعولة"في معنى"فاعلة"لفظًا، كالراضية بمعنى المرضيّة، كقوله تعالى:

{"فأمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ في عِيْشةٍ راضيةٍ} القارعة (6-7) "

فراضية، نعت للعيشة،"فاعلة"ها هنا بمعنى"مفعولة" [4] ومعناه، في عيشةٍ مَرْضيةٍ، لأنّ أهلها يَرضَوْن بالعيش في دار الخلود، فالقوم راضُون العيش، مَرْضي. وقد يأتي (فاعل) ، ويراد به (مفعول) ، إذا أريدُ المبالغة في الوصف تقول العرب:"ما بها صَافرُ..."، أي: مَصْفُورٌ به. [5]

(1) الحطيئة، الديوان، شرح ابن السّكّيت، تحقيق نعمان محمد أمين طه، مصر، 1958م، ص284.

(2) الميداني، أبو الفضل، أحمد بن محمّد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1955م، 2/310.

(3) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص283.

(4) الزمخشري، (د.ت) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار المعرفة، بيروت 4/213.

(5) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت