الصفحة 17 من 37

فقد نقل عن أبي عبيدة (ت 210) هـ والأصمعي (ت 216هـ) أنهّما يجعلان معناه"ما في الدّار أَحَدٌ يُصْفُربه..."، وهذا ما جاء على لفظ (فاعل) ، ومعناه (مفعول به) أي: مَصْفُورٌ به.

ومنه قول الشاعر:

خَلَتِ المنازلُ ما بِهَا ... ممّا عَهَدْتُ بِهُنّ صَافِرٌ [1]

ومنهم مَنْ يجعله بمعنى"أحد"، فيكون معنى المثل: (ما بها ديّارٌ) .

ولكنّ المعنى الأوّل أقرب من المعنى الثاني، ويُفهم ذلك من قصّة المثل، أي: ما بها مصفورٌ به، كما قالوا:"أَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ" [2]

قيل: إنّ الصّافر كُلُّ ما يَصْفِر من الطيور، وقيل: إنّه طائر يتعلق من الشجر برجليه، وينكس رأسه، ويظلّ يصفر طوال ليله لكي لا ينام، فيسقط من الشجرة [3]

(1) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1968م،"صفر"4/464.

(2) أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأمثال، تحقيق، د. عبد المجيد قطامش، السعودية، 1980م، ص371-372.

(3) الأصبهاني، حمزة بن الحسن، الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة، حققّه وقدّم له عبد المجيد قطامش، مصر، 1972م، 1/111-113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت