الصفحة 18 من 37

ولكنّ حمزة الأصبهاني (ت 351هـ) نقل عن ابن الأعرابي أنهّم أرادوا بالصافر، المصفور به [1] ، ولكنّ المعنى الأول هو الأقرب، وإنمّا يُعْدَل عن المفعول إلى الفاعل لغرض المبالغة في الوصف، فهم يقولون: سرّ كاتمٌ، وليل نائم، وعيشةٌ راضية، إذا أرادوا المبالغة في الكتمان، والسكون والرّضا، وقد علّل الفراء (ت 207هـ) تحوّل (مفعول) إلى (فاعل) تعليلًا لهجيًّا بقوله: إنّ أهل الحجاز أفعل لها من غيرهم أن يجعلوا"المفعول" (فاعلًا) إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب: هذا سرُّ كاتِمٌ، وهمٌّ ناصبٌ، وليل نائمٌ، وعيشة راضية [2] ، أي: مرضيّة، فأقيم الفاعل مقام المفعول، وقد ذكر السيوطي (ت 911هـ) ، أنّ فاعلًا [3] جاء بمعنى"مفعول"في خمسة أحرف هي: ترابٌ سافٍ، وعيشةٌ راضية، وماءٌ دافقٌ. و سرُّ كاتِمٌ، وليلٌ نائِمٌ، ولكنّها في الحقيقة أكثر من ذ لك.

وقد يكون التحوّل بين صيغ اسم الفاعل نفسها، فقد تستخدم صيغة (فاعل) ، بدل صيغة"مُفْعِل"، وكلاهما اسم فاعل، إلاّ أَنّ"فاعلًا"من الفعل الثلاثي، و"مُفْعِلًا"من غير الثلاثي، إنمّا عُدِلَ من (مُفْعِل) إلى (فاعل) ، وذلك على الصورة الآتية:

* تحوّل مُفْعِل إلى فاعل:

تستخدم العرب الوحدة الصّرفية (فاعل) بدل صيغة (مُفْعِل) ، لأنّها أشهر في الوصف وأمكن في تثبيته، كقول النابغة الذّبياني:

كِليني لَهِمٍّ يا أُمَيْمِةَِ ناصِبٍ ... وَلَيْلٍ أقاسيه بطِيِء الكواكبِ [4]

(1) المصدر السابق، 1/111-113.

(2) الفرّاء، أبو زكريا يحيى بن زياد، معاني القرآن الكريم، ط2، بيروت، 1980م، 3/255.

(3) السيوطي، جلال الدين، (د.ت) ، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين، مصر، 2/89.

(4) النّابغة الذّبياني، ـ الدّايون ـ تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، مصر، 1977م، ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت