إنّ مجيء (فعيل) بمعنى (مَفْعوُل) كثير في اللغة العربية، ولكنّه مع كثرته غير مقِيْسٍ، [1] ومرجعه عندهم السمّاع [2] ، ويُعْدَل من (مَفْعُول) ، إلى (فعيل) ، إذا أُريد الدّلالة على المبالغة والشدّة [3] ، وإذا كان (فعيل) ، بمعنى (مفعول) ، استوى فيه المذّكر والمؤنث، فلا تلحقه هاء التأنيث، ويلتزم التذكير في الحالتين للتفريق بين ماله الفعل، وماالفعل وقع عليه، وكان ماهو (فاعل) أولى بثبوت الهاء فيه، لأنّه مبني على الفعل، والذّي هو (مفعول) أولى بالتذكير، لأنّه معدول عن بناء الفعل [4] .
وقد علّل ابن خالوية (ت 370 هـ) العدول عن صيغة (مفعول) إلى (فعيل) ، تعليلًا صوتيًا، لأن"الياء"أخفّ من"الواو"، فيقال: كفّ خضيب، ولمّه دَهِينٌ، ورجل جريح، وصريع، والأصل: مخضوبة، ومدهونة، ومجروح، ومصروع، كلّ ذلك أصله"الواو" [5] ، لأنّه (مفعول) ، ومنه قوله تعالى: { فلمّا وَضَعَتْها قَاْلَتْ: ربّ إنّي وَضَعْتُها اُنثى واللهُ أعلمُ بما وَضَعَتْ، وليس الذّكرُ كالأُنثى، وإنّي سَمَّيتُها مَرْيَمَ، وإنّي أُعِيِذُها بك وذرّيّتها من الشيطان الرّجيم } . سورة آل عمران (36) وكقوله تعالى: { قَاْلَ فاخْرُجْ مِنْهَا فإنّك رَجِيمٌ.. } سورة الحجر (34) .
(1) ابن الحاجب، رضي الدين الاسترباذي، شرح الكافية في النحو، الطبعة الثانية، بيروت، 1979م، 1/266.
(2) الأزهري، خالد بن عبد الله، (د.ت) ، شرح التصريح على التوضيح، دار إحياء الكتب العربيّة، مصر، 2/80/81.
(3) ابن الناظم، شرح ألفية بن مالك، مطبعة القدّيس جارجيوس، بيروت، 1312هـ، ص226.
(4) ابن سيدة، أبو الحسن علي بن إسماعيل (د.ت) ، المخصص، المكتب التجّاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، 16/154-155.
(5) ابن خالويه، أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، منشورات دار الحكمة، حلبوني، دمشق، ص8.